أبحاث الفضاء خلال الأزمة

أبحاث الفضاء خلال الأزمة

أعلنت إدارة الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة ستوقف تمويل برنامج دراسة القمر وبرنامج تسيير المكوك الفضائي «شاتل» قبل عام 2013، وبررت قرارها بعدم توافر التمويل المالي.

وصدر بيان حول مشروع الميزانية الأميركية لعام 2011، جاء فيه أن قانون الموازنة لعام 2011 يقتضي إيقاف العمل في مشاريع وكالة ناسا للفضاء في القمر، ومن المقرر أن تتوقف الولايات المتحدة عن تسيير سفنها الفضائية «شاتل» في سنة 2013 بسبب استنفاد عمرها الافتراضي.

ومن المقرر أن يقوم مكوك ديسكفري الفضائي برحلته الأخيرة في سبتمبر 2010. وقد توصلت ناسا إلى اتفاق مع روسيا لاستخدام سفنها الفضائية لنقل رواد الفضاء الأميركيين إلى المحطة الفضائية الدولية، ولا يُتوقع أن تظهر سفينة فضاء جديدة في الولايات المتحدة في المستقبل المنظور.

هذا القرار من الإدارة الأميركية، يعني أن الأزمة المالية العالمية سيكون لها تأثير كبير على مجالات البحث العلمي، وخاصة منها المجالات ذات التكلفة العالية مثل أبحاث وبرامج الفضاء.

ومن المعروف منذ مطلع الألفية الثالثة، أن وكالة «ناسا» الأميركية للفضاء تعاني من أزمة شديدة في التمويل، إزاء رفض الحكومة الفيدرالية تمويلها بالميزانية المطلوبة، وكانت وكالة الفضاء الأوروبية أيضا قد أعلنت مع بدايات الأزمة المالية، أنها تعاني من أزمة مالية حادة تضطرها لتأجيل برامجها. وكلا الطرفين الأوروبي والأميركي يضعان آمالا كبيرة على روسيا، التي باتت منفردة ببرنامج المحطة الدولية الدائمة، وأيضا ببرامج الإعداد لرحلات القمر والمريخ.

رئيس وكالة الفضاء الروسية أناتولي بيرمينوف، صرح من قبل بأن روسيا لا تستطيع مساعدة وكالة الفضاء الأوروبية في تنفيذ برامجها. وأضاف أن الوكالة الأوروبية تواجه عجزا ماليا حادا، وخسائر كبيرة أدت إلى تأجيل برامجها الفضائية خمس سنوات، بعد أن رفضت الحكومات الأوروبية الإنفاق على برامج الفضاء في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وصرح بيرمينوف بأن روسيا لن تتخلى عن التزاماتها السابقة تجاه الوكالة الأوروبية وغيرها من وكالات الفضاء الأخرى، وخاصة ما يتعلق بعمل المحطة الفضائية الدولية، التي بات واضحا أن روسيا ستتكفل وحدها بنقل الشحنات ورواد الفضاء إليها، ربما حتى عام 2016، بعد أن أعلنت وكالة ناسا الأميركية أنها ستوقف رحلاتها للمحطة الفضائية قريبا، لأن الحكومة الأميركية ترفض الإنفاق.

وقال بيرمينوف إن روسيا ليس لديها مانع من تحمل المسؤولية والإنفاق وحدها، ولكن هذا بالقطع سيرتب حقوقا أخرى غير المتفق عليها من قبل.

على الجانب الروسي نجد أن الحكومة الروسية قررت زيادة ميزانية برامج الفضاء بأربعة مليارات من الدولارات لعام 2009، ورفضت إيقاف هذه البرامج أو تأجيلها لأي سبب.

ويذكر أنه حتى منتصف العام 2007، كان هناك حماس لدى العديد من الدول الكبيرة لغزو الفضاء والإعداد لرحلات للقمر والمريخ، لكن هذا الحماس فتر تماما مع بداية ظهور بوادر الأزمة المالية، في حين أن برامج أبحاث الفضاء الروسية لم تتوقف على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولا حتى في سنوات الانهيار الاقتصادي في التسعينات الماضية.

لقد أمر الرئيس أوباما بوقف برامج وكالة ناسا في الفضاء، لكنه قال إن الوكالة تستطيع أن توفر لنفسها التمويل المالي، من خلال خدمات تقدمها على الأرض للشركات والمؤسسات الإنتاجية.

جوهر القضية يكمن ليس فقط في الأزمة المالية وتداعياتها، بل في الفارق بين النظامين الأميركي والروسي، حيث الأول يعطي مصالح رأس المال الخاص الأولوية فوق كل شيء، حتى فوق مصالح الدولة والشعب، وينفق على الحروب والصراعات في وقت الأزمة مئات المليارات، بينما يبخل على البحث العلمي بأقل القليل إلا ما يخدم منه مصالح رأس المال الخاص.

أما في روسيا فتتحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة عن البناء والتنمية في كافة المجالات، لأنها مسؤولة أمام الشعب بكافة طوائفه ولا تتلقى الأوامر من أية جهة، وكما سبق أن قال رئيس الوزراء فلاديمير بوتين «نحن مسؤولون ليس عن الحاضر فقط، بل عن المستقبل أيضاً».

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات