تواصلت ومازالت تتواصل الفعاليات المجتمعية، مع طموحات ورؤى الوثيقة الوطنية التي أنجزتها خلوة مجلس الوزراء أخيراً، وجاءت راسمة خارطة الطريق للعمل المرحلي الذي يستهدف الوصول إلى العام 2021 وقد بلغت التنمية ذروتها، وتحققت مستحقات الوطن ونماء شعبه.
والذين أشاروا إلى أن الوثيقة تعود بنا إلى أسس الوحدة وأهداف الاتحاد الأصيلة، التي بذرها القادة المؤسسون فإنهم لم يحيدوا عن الصواب، فمن يتأمل كلمات وسطور الوثيقة يشعر أن هناك رغبة قوية في تعزيز الجانب الشمولي في مسألة الانتماء والولاء للإمارات، كمبدأ يعلو على أي مبدأ ينسب إلى التقوقع المحلي.
اهتمام الفعاليات المجتمعية بالوثيقة واعتبارها إحياء للأهداف العليا للنهوض والبناء والنماء، يعكس بصورة لا تقبل الشك ان الحاجة أصبحت ملحة للالتفات إلى تلك القيم الوطنية العليا، وجعلها حاضرة في حياة المواطن والشعب، وحضورها بالتالي يتطلب تمثلها وممارستها كحياة تنطلق فلسفتها من الشخصي إلى العام.
فكيف نكون إماراتيين، وكيف نكون اتحاديين، وكيف نكون منتمين حتى النخاع، ومنصهرين في روح العمل لتحقيق ما نصبوا إليه من رقي وتقدم؟ وكيف نستلهم المفاصل الرئيسية في الوثيقة الوطنية التي تستهدف المرحلة المقبلة، إذا لم نشمر عن سواعدنا للعمل بإخلاص وجد؟
هذا المطلب لا يفرق بين الفرد الاعتباري أو المسؤول، ولا بين الفرد المواطن العادي، فالوثيقة ورؤاها تجعل الجميع في بوتقة الوطن والعمل الوطني، من أجل الوصول بالأهداف العليا إلى مبتغاها، وبالتالي فنحن جميعاً وبحسب الوثيقة، مناطة بنا مهمات، كل في موقعه وبحسب المساحة التي يتحرك من خلالها، حتى ولو كنا نسير في الشارع، هناك عمل وطني يجب ان نقوم به، ان نتمثله في أفعالنا وأقوالنا وسلوكياتنا، ان نعيشه ونعمل وننطلق من خلاله.
الوثيقة تركز على حاجة ملحة للنماء والتطور والاستقرار واحتضان الوطن بالعيون، وبالتالي نحن أيضاً كأفراد مطلوب منا ان نكون ناجحين، شغوفين بالنجاح والتقدم والرقي، والمسوؤل في مركزه مطلوب منه ان يفعل الشيء ذاته، ان يرى بعين الوطن ويشعر كما يشعر الوطن، ان تغلب الروح ويغلب الاندفاع الوطني كل طموح شخصي ضيق.
الأب، والأم والأبناء، الموظف، الشرطي، التلميذ والطالب الجامعي، الصياد والمزارع والعسكري والتاجر.. كلنا لو نظرنا بعيون الوطن ومن خلال استهدافات ورؤى الوثيقة الوطنية، لحلت عشرات المنغصات التي يعاني منها المجتمع، أو نشعر انها أثقال ملقاة على كاهله، فقط لو تسامينا إلى الهدف والطموح، ولو نظرنا بعيون واحدة، هي عيون الوطنية.
كيف تصبح الوثيقة الوطنية جدول عمل نفتح عيوننا عليها كل صباح لنبدأ العمل، وفي المساء نؤشر في خانة الانجاز ما تم انجازه؟ هذا ما يجب تعزيزه اليوم، للشروع في العمل بناءً على مطالبها وطموحاتها!
