ــ (طالب جامعي يلقى القبض عليه في مطار فيلادلفيا ويوضع في زنزانة في المطار، بسبب قصاصات ورقية كان يحملها تحتوي على بعض الكلمات العربية).

ــ (عائلة عربية مع أطفالها يتم إنزالها من الطائرة في أحد مطارات (..........) لعدم إحساس قائد الطائرة بالراحة تجاهها).

ــ (شاب عربي يقتاد إلى خارج الطائرة لأنه تحدث باللغة العربية مع زميله).

ــ (مسافر مسن تم إخراجه من الطائرة لأنه كان يتلو دعاء السفر).

وهكذا تتوالى الأخبار يوماً بعد يوم، وأصبح العرب (حتى من حملة الجنسية الأميركية) مشبوهين وأشبه بقنابل موقوتة تجلس على مقاعد طائرات العالم بهدف اختطافها أو تفجيرها في الجو.

نحن نقر بأننا السبب (غير المباشر) في ما يحدث لنا. غير أن مسألة الفزع والهلع المستمر الذي تعيشه سلطات مطارات العالم أمام ملامح الوجه العربي والمسلم يجب حسمها بسرعة. فهناك حدود لضبط الأمن، وهناك حدود للاشتباه، وهناك حدود أيضاً لحريات البشر. لقد كان اختطاف طائرة (في يوم من الأيام) أسهل من اصطياد عصفور.

وعندما تعددت الحوادث وعمليات قنص الطائرات، تطور معها أسلوب التدقيق والتفتيش، ووصل إلى حد تدريب رجال أمن المطارات على كيفية قراءة ملامح وجه الراكب وتحليل سلوكياته قبل تفتيشه.

وبما أن كل الوسائل لم تفلح في ردع الخاطفين لاكتشافهم أساليب غير متوقعة، استغلت المصانع الغربية الظروف واكتشفت العديد من الأجهزة الثمينة التي تساعد على تفتيش المسافرين.

وآخر الاكتشافات جهاز مسح متطور جداً (تبلغ قيمته أكثر من نصف مليون درهم للجهاز الواحد) استخدم لأول مرة في مطار مانشستر إلى درجة أنه يسمح بكشف أي أداة مهما صغرت حجماً قد تكون خبئت في أي جزء من بدن المسافر. سلطات الأمن زعمت ان استخدام هذا الجهاز يؤمن لها كشف أي سلاح أو متفجرات قد يحملها الراكب دون الحاجة إلى طلب خلع ملابسه.

هذا الجهاز أثار العديد من الاحتجاجات والاعتراضات لدى الغربيين قبل العرب والمسلمين، لأنه يظهر صورة عارية تفصيلية بأبعادها الثلاثية لجسد المسافر ويدخل بالتالي في إطار حرية الإنسان وانتهاك خصوصيته من خلال إظهار عورته (خاصة بالنسبة للنساء).

إضافة إلى أن السلطات تستطيع الاحتفاظ بالصور إلى متى شاءت، وقد يقدر لها أن تتسرب وتنشر على صفحات الانترنت كما حصل في حالات عدة، دون أن ننسى ما قد يتعرض إليه المسافرون من الإشعاعات المضرة بصحة الإنسان. وهذا بالطبع يدخلها في جدل مع مناهضي استخدام أساليب التفتيش هذه، رغم زعم السلطات بأن الصور يتم إعدامها بعد ذلك مباشرة.

وهكذا أقحمت المسألة دون إرادتها في نصوص أحكام التشريع والقوانين والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان وخاصة الأطفال. فهل يحق لأي جهة كانت ولأي سبب كان حتى ولو كان سبباً أمنياً، أن يقوم شخص غريب بتعرية جسد شخص آخر وانتهاك حرمتهــ

ثم يأتي موضوع التعامل مع الإنسان العربي والمسلم. صحيح أن هناك فئة من العرب والمسلمين وضعت مليار ونصف مليار مسلم تحت أشعة أكس من خلال انتهاجها أسلوب العنف الشامل في الانتقام الذي لا يفرق بين بريء ومسيء، غير أنها لا تمثل نسبة يعتد بها أمام مليار ونصف مليار مسلم في جميع أنحاء العالم يطلبون العدل وينشرون السلام.

وهذه المجموعة التي ندفع يومياً في كل مطارات العالم ثمن تصرفاتها الفردية، لم تتبن مثل هذه الأساليب من فراغ، فقد دفعتها الشعوب المتقدمة في أساليب الحرب وآلات الدمار المتطورة إلى استخدام أقصر الطرق وأسهلها وأقلها تكلفة كورقة ضغط أو كعملية انتقام: اختطاف الطائرات بمن فيها.

وفي كلا الجانبين هناك أبرياء من النساء والأطفال والشيوخ يدفعون الثمن غالياً. والعراق ولبنان وفلسطين ويضاف إليهم اليوم اليمن أكبر شاهد على ذلك، ومن هذا الجحيم خرج الخاطفون، وليس من جنات عدن.

ويتساءل البعض، لماذا لا نطبق في المقابل أسلوب تسليط أشعة أكس على كل من كان سبباً في تشرد الشعب الفلسطيني، وتدمير الشعب العراقي وقتل الشعب اللبنانيــ فإرهابهم أكبر من إرهابنا بآلاف المرات، وغزوهم لبلداننا ونهبهم لثرواتنا أفرزت العمليات الفدائية والانتقامية والانتحارية والاختطافية.

على المجتمع الغربي، إذا أراد أن ينعم بالأمن في الجو والبر والبحر أن يغير من استراتيجيته مع هذه الشعوب، وإلا فإن الشعوب المقهورة لديها ألف حيلة وحيلة لاختطاف طائرة وإغراق سفينة وتفجير مركز تجاري دون أن يكشف جهاز المسح الضوئي أي أداة قاتلة.

وعلى الشعوب المقهورة أن تتطور هي أيضاً في طريقة وأسلوب مقاومتها بحيث تجنب الأبرياء دفع الثمن ولا تضر بسمعة المسلمين.

خبر آخر وليس أخير: جورج نيكولاس، 22 عاماً، طالب يدرس اللغة العربية في الدراسات العليا بجامعة بومونا في كاليفورنيا، تم وضع يديه في الأصفاد واحتجازه في زنزانة في المطار لعدة ساعات، وتعرضه لـ «للإساءة» من قبل سلطات مطار فيلادلفيا الدولي، لأنه كان يحمل في جيب سترته قصاصات من ورق كتبت عليها بعض الكلمات باللغة العربية بهدف التعلم والدراسة!

حتى الكلمات العربية على الورق تحولت إلى قنابل موقوتة في عيون رجال الأمن في مطارات العالم، فمتى سينعمون بالأمن؟

جامعة الإمارات

dralaboodi@gmail.com