اقتراح قانون بتجريم الاستعمار الفرنسي المنتظر مناقشته قريبا في البرلمان الجزائري صدمة من الجانب الفرنسي، بلغ الأمر بتهديد برهن اتفاق الشراكة مع الجزائر، هذا الربط يؤكد أن فرنسا مستعدة لفعل أي شيء من أجل الدفاع عن ماضيها الاستعماري البغيض علما أنها كانت السباقة إلى تسييس قضية التاريخ عندما اعتمد البرلمان الفرنسي قانون 23 فبراير 2005 الذي يُمجّد الاستعمار.
فرنسا ترفض الاعتذار للجزائر عن كافة جرائمها وما ارتكبته بحق الشعب الجزائري إبان الاحتلال الفرنسي وما نتج عن هذا الاحتلال من مآس وكوارث ومصائب مازال بعضها حتى الوقت الحاضر يلازم الشعب الجزائري ولا يقبل الرحيل عن الذاكرة العربية الجزائرية.
التاريخ إذن بالنسبة للفرنسيين هو مسألة شرف،وما فعله الاستعمار يبقى مصدر إلهام في نظر النخب السياسية وكثير من البرلمانيين في فرنسا، ولا مجال للتساهل في هذه القضية، وحتى الذين لا يؤيدون اليمين ويدعون إلى الاعتدال هاجموا مشروع قانون تجريم الاستعمار، وأقصى ما ذهبوا إليه هو أن الذين اقترحوا القانون في الجزائر «نواب متطرفون»، وأنه يجب عدم التعميم على الجزائريين.
قانون تجريم الاستعمار، ورغم أنه خطوة ايجابية، يبقى غير كاف للضغط على فرنسا للاعتراف بجرائمها الاستعمارية، فهو حلقة في سلسلة من المبادرات، والتي يجب أن تكون سياسية أكثر منها قانونية، والتي من شأنها أن تحقق افتكاك الاعتذار من المستعمر القديم.
الاستعمار بكافة أشكاله وأنواعه مرفوض جملة وتفصيلا وهو أداة من أدوات القهر والتسلط كان ينبغي أن تبادر الإنسانية عبر منظماتها الدولية إلى التبرؤ من تلك الحقبة السوداء وأن تبادر بتعويض كل الدول التي وقع عليها الظلم والإجحاف وتعرض ترابها الوطني للغزو والاحتلال وعدم ترك هذا الموضوع للدول نفسها تكيفها وتحاول أن تناور فيها بغية التملص من تأدية ما عليها.
الاعتذار سيسمح بإبرام اتفاقية صداقة بين الشعبين الجزائري والفرنسي وبرد الحقوق والتعويض العادل عما لحق الجزائريين من غبن خلالها حتى يكون بالإمكان طي صفحة الماضي وبناء علاقة صحية جديدة ملؤها الاحترام والتقدير خاصة أن هناك مثلا يحتذى قد وقع أخيرا يمكن تمثله ونقصد به النموذج الليبي الإيطالي الذي كان يوما من المستحيلاتإلا أن الفرنسيين ربما استكبروا الطلب الجزائري بالرغم من انه شرعي ويريدون المناورة لتحقيق أهداف جديدة.
