بين السلوك وتقنيات العصر

بين السلوك وتقنيات العصر

زمان وحينما بدأنا نتعرف على جهاز الفيديو، وبدأنا نجلبه إلى بيوتنا، وكان ثمنه مرتفعاً، وامتلاكه ليس بالهين بالنسبة لأصحاب الدخول الضعيفة، بدأنا نكتشف من وراء جلبه مصائب حلت بالسلوكيات، وظهر أناس يستغلونه استغلالاً سيئاً بعرض ما شاءوا من أفلام «خلاعية».

وصرنا نشعر أن هذه التقنية الجديدة ما هي إلا دمار وسلاح فتاك بالأخلاق وبجيل الشباب، تفاقم الأمر وانقسم الناس إلى قسمين نصف يلعن ويطالب بإيقاف بيعه في الأسواق، وقسم يرى فيه تقنية حديثة مفيدة، الغريب أن الأمر وصل إلى عقد ندوات ومحاضرات، وامتلأت صفحات الصحافة المحلية بعشرات التحقيقات حول سلبيات الفيديو.

وانتهى الأمر بعد ذلك إلى مقولة متعقلة بأنه كالسكين سلاح ذو حدين، والمهم في الأمر أسلوب استخدامه والتعاطي معه.

وحينما ظهر البث الفضائي وبدأت الأطباق اللاقطة تلتقط ما يوجد في الفضاء صرخ الناس والأهالي، امنعوا بيع هذه الآفة العصرية! حماية لأولادنا، ثم ظهرت تقنية التشفير وبدأ الآباء يدركون أن التقنية مفيدة حينما يحسن استخدامها، وحينما ظهرت الانترنت وشاعت في البيوت ثار ومازال يثور الناس من تأثيرها على الأبناء، باعتبارها شراً ودماراً.

فيما اليوم يفتح الأبناء الانترنت للإفادة منها في علومهم ومعلوماتهم.. وقالوا امسكوا العصا من النصف، وراقبوا دخول أبنائهم إلى الشبكة العنكبوتية ووجوههم إلى الطريق القويم في التعامل معها.

اليوم يلعن البعض تقنيات هاتف «البلاك بيري»، باعتباره مصدر إزعاج ومسرب للسلوكيات والتعاملات الخاطئة والإشاعة، وبدأ البعض يشن الحرب ضده، وبعضهم يطالب بنفيه ونفي خدماته من الأسواق، فيما الأمر كله لا يتعدى تقنيات جديدة دخلت على نظام المهاتفة والتواصل عن بعد، وتقنيات متطورة تتيح للمستهلك استجابات جيدة.

يبقى السلوك، وأسلوب التعامل، وتبقى التربية، وتبقى الأخلاق هي المحددات الرئيسية في شخصية كل منا، وتبقى مثل هذه الأشياء أسلحة ذات حدين، نحن نسير استخداماتها، ولا شيء سوى ذلك.. لا تملك هذه الأجهزة ضرراً، لكن أخلاقنا وتصرفاتنا هي التي تدفعنا إلى نوعية الاستخدام.. ليس إلا!

اليوم يذهب الواحد منا إلى السوق ويلتقط لابنه ما يريد.. يضحك، يبتسم، ويشعر انه قام بأداء واجب الأبوة والحنان والحب، لكن قليلون هم الذين يجلسون إلى أبنائهم يشرحون ويفندون المحاسن والمضار، وإلى الاستخدام الأفضل، ومن هنا تنشأ الحلقة الأضعف ليبدأ مشوار المعاناة والتعب.

الأغرب أن الأبناء اليوم أكثر دراية وعلماً بتفاصيل التقنية وقدراتها وبعض الآباء يجهلون حتى كيف يديرون جهاز البلاك بيري على وضع التشغيل!!

mhalyan@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات