فريق لغة الضاد

فريق لغة الضاد

في أجندة الوثيقة الوطنية التي أطلقتها خلوة الحكومة مؤخرا جاء التأكيد على ضرورة تعزيز اللغة العربية عبر ايلائها الاهتمام، لكي «تستعيد مكانتها كلغة تتمتع بالحيوية والدينامية وتمارس في جميع المجالات معبرة عن قيم الوطن الإسلامية والعربية، وكي تكون الإمارات مركزا للامتياز في اللغة العربية.

ويأتي هذا التوجه بعد ملامسة انعكاسات الواقع الاجتماعي المريرة وتأثيرات التركيبة السكانية، وغياب الهوية العربية من الشارع، وبعد ما طال العربية من تهميش في مجالات وقطاعات كثيرة، وبعدما لمس الجميع تأثيرات العولمة وطغيان اللغات الأجنبية، وغياب برامج وآليات واشتراطات تجعل من التعددية الثقافية في المجتمع الإماراتي يقوم على ميزان تبادلي عادل في مسألة التبادل الثقافي.

ومن هذا المنطلق فانه من الضروري لتلبية هذا النداء أن يدخل المجتمع ومؤسساته في الإطار العملي والتطبيقي لتحويل هذا الهدف النبيل إلى واقع.كيف؟. هذا السؤال هو مربط الفرس الذي نرى أن الجميع يتحمل مسؤوليته، سواء كمؤسسات أو أفراد.

فإذا كانت تعيش معنا أكثر 180 ثقافة، وإذا كانت النسبة الأكبر تذهب لصالح الثقافة الآسيوية، فان من واجبنا أن نلزم هؤلاء جميعا باحترام لغتنا والتعامل معها، بدلا من ان نتحول نحن ولغتنا إلى اللغات الأخرى، وهو الواقع المرير القائم اليوم في الشارع العام.

أثارني مشروع بلدية دبي «فريق لغة الضاد» الذي أعلنت عنه مؤخرا والذي تقول البلدية عنه انه سوف يتبنى ترسيخ قواعد اللغة العربية عبر التوعية المستمرة، وتعريب المصطلحات الأجنبية المستخدمة في العمل، ورفع مهارات اللغة العربية عند الموظفين، بالإضافة إلى تشكيل قنوات لتبادل المعرفة في مختلف مجالات اللغة العربية.

وهذا هو مربط الفرس الذي نشير إليه، لأنه ومن الضروري أن نذهب فورا إلى التطبيق العملي، فلا توجد مؤسسة حكومية أو خاصة أو أهلية اليوم إلا ويوجد فيها مئات، بل آلاف من الموظفين الأجانب، وهؤلاء كونهم يتواجدون ويعيشون في بلد عربي.

فعليهم احترام لغته الرسمية واعتمادها في التعامل والتخاطب، ولو قامت كل مؤسسة بتنظيم برامج ودورات مكثفة في تعليم اللغة العربية لموظفيها وعمالها، واشتراطها كعامل نجاح مرتبط بالنجاح الوظيفي، والترقية والحصول على الدرجة والحافز.

والحصول قبلها على الوظيفة، فسوف تكون هذه المؤسسات قد خدمت لغتها الأصل، وأعادت تصحيح الخلل الذي بات يهدد لغة الضاد وبالتالي يهدد هوية المجتمع.

وبحسب طموحات الوثيقة الوطنية، فإننا لو ذهبنا جميعا بهذا الاتجاه فسيكون العام 2021 هو عام استعادة الحضور للغة العربية وإكسابها هيبتها.مشروع بلدية دبي مشروع مهم، وتعميمه واستنساخه أمر في غاية الأهمية.

mhalyan@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات