واشنطن تستبدل اليهود بالدجاج

واشنطن تستبدل اليهود بالدجاج

قبل ما يزيد على ثلاثين عاما، أقر مجلس النواب الأميركي تعديلا على مرسوم التجارة لعام 1974، يربط مكانة الاتحاد السوفييتي في التجارة الأميركية، بمستويات الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفييتي، ويسمى هذا المرسوم «جاكسون ـ فانيك»، نسبة إلى النائبين السناتور هنري جاكسون والسناتور تشارلز فانيك.

ويعتبر هذا المرسوم ساري المفعول حتى الآن، وإن ألمح البيت الأبيض أكثر من مرة إلى إمكان إلغائه، بعد أن خرج الاتحاد السوفييتي من حيز الوجود. إلا أن مجلس النواب الأميركي مصمم على استمرار العمل بمرسوم جاكسون ـ فانيك لأسباب شتى، ويتخذ منه وسيلة ضغط دائمة في التعامل مع روسيا.

على الرغم من أن اليهود في روسيا لم يعودوا يواجهون ما يقيد هجرتهم من الأراضي الروسية، بل لم يعودوا يريدون الهجرة، وكثير ممن هاجر منهم عاد إلى روسيا، وكثير منهم يشغل مناصب عليا في الدولة، ولم تعد هناك أي فوارق في المعاملات بينهم وبين باقي أفراد الشعب الروسي، ويعيشون بأمان تام.

الغريب في الأمر الآن أن المرسوم الذي وضع بهدف تهجير اليهود من الاتحاد السوفييتي، يستخدم الآن من أجل قبول الدجاج الأميركي في روسيا.

لقد أصبح الدجاج هو السبب الرئيسي وراء استمرار «جاكسون ـ فانيك» في الوقت الراهن، بعد أن تمكنت الشركات الأميركية لإنتاج الفراخ، من إقناع الكونغرس بتأجيل البت في إلغاء تعديل جاكسون ـ فانيك، إلى حين موافقة روسيا على الاستمرار في شراء كميات ضخمة من الدجاج الأميركي.

ويذكر أنه ذات يوم قال الجنرال كولن باول أثناء توليه وزارة الخارجية الأميركية، إن تصدير الدجاج هو السبب الرئيسي وراء التوتر الذي يشوب العلاقات الأميركية الروسية، مشيراً إلى أن تصدير الفراخ الأميركية إلى روسيا يتصدر قائمة أجندة همومه مع موسكو.

وليس الخطر النووي أو نزع أسلحة روسيا، أو حتى حقوق الإنسان والأقليات التي يتشدقون بها دائما في الولايات المتحدة.إنه الدجاج هو ما يزعج الإدارة الأميركية من روسيا!

وللقصة خلفية تعود لبداية سنوات التسعينات، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والانفتاح الروسي بلا حدود ولا قيود على الغرب وأميركا، حيث كان الاقتصاد الروسي شبه منهار، والشعب يعاني نقصا حادا في السلع الغذائية، وانتهز تجار الدجاج الأميركيون الفرصة.

فأغرقوا السوق الروسية بعشرات الآلاف من الأطنان من «أفخاذ الدجاج» التي كانت تدخل السوق بدون أي رقابة صحية، رغم أنها كانت شاذة للغاية، حيث كان الفخذ الواحد يصل وزنه إلى كيلوجرام، أي بحجم دجاجة كاملة، وكان الشعب يقبل عليها لرخص أسعارها ولعدم وجود بديل.

وبالفحوصات اتضح أن لحم الدجاج الأميركي يتم حقنه بالكلور ليزيد حجمه ووزنه، واستمر الحال لسنوات كانت تدر فيها هذه التجارة على أصحابها الأميركيين سنويا أكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات.

والآن بعد أن استقرت الأوضاع في روسيا، فرضت السلطات الروسية قيودا على استيراد لحوم الطيور الأميركية، وأحدث القرار ردود فعل قوية في الولايات المتحدة، وما لبث وزير الزراعة الأميركي أن طار إلى موسكو لإقناعها بإلغاء هذا القرار، الذي يمكن أن يترك أثره السلبي على العلاقات الأميركية الروسية!

لقد اتضح أن أصحاب مزارع الدجاج الأميركي ليسوا من البسطاء، بل من أصحاب النفوذ الكبير في مراكز صناعة القرار في واشنطن، والسوق الروسية بالنسبة لهم مهمة جداً، حيث تستوعب وحدها أكثر من ربع إنتاجهم.

ولكن روسيا التي اهتمت منذ سنوات قليلة بإنتاج الدجاج وتوفيره للاستهلاك المحلي، أصبحت على وشك أن تصبح من الدول المصدرة للدجاج، حسب تصريح رئيس الوزراء فلاديمير بوتين.

فهل ستستمر واشنطن في الضغط والتهديد باستخدام قانون «جاكسون ـ فانيك» لإجبار روسيا على استيراد دجاجهم الفاسد؟

رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي

mekhaelovna@mg.ru

طباعة Email
تعليقات

تعليقات