التوطين في القطاع الخاص، وبطالة المواطنين في دول الخليج، ومخرجات التعليم الخليجي، ومتطلبات سوق العمل في دول الخليج، عناوين مازال البحث فيها واقعا في «حيص بيص» التنظير واطلاق التعميمات، وبلا مبادرات عملية، بل الأمر كرة تقذف تصدها الاطراف وتلقي بها إلى الطرف الآخر.
والخاسر الوحيد هو الشاب الخريج، والآخر متوسط الدراسة الذي تضطره الظروف للبحث عن عمل ولا يجد، فيما سوق العمل في دول الخليج يستضيف الملايين من الايدي العاملة الآسيوية وغير الآسيوية.
وبالتفكير في الامر، فان الكلام «حلو» عند المنظرين والباحثين عن حلول، والكلام «حلو وجميل» في الوعود التي تصدر من المؤسسات الحكومية، وبعد هذا وذاك الواقع كما هو، مزيد من الابواب المغلقة امام الخليجي في القطاع الخاص، ومناهج التعليم تعاني ما تعاني، ومخرجاته تائهة لا تجد لها مأوى الا في القطاع الحكومي الذي امتلأ وفاض، ووصل في بعض حالاته إلى شيء من البطالة المقنعة.
وبالتفكير أيضا في الأمر يتساءل اي شخص، ومهما كانت درجته العلمية أو خبرته في الأمر عن سر ضياع المستقبل في القطاع الخاص لأبناء اهل الخليج، وعن سر عدم قدرة هذه الدول عن بناء جيل قادر على تلبية متطلبات سوق العمل، وعن سر فشل هذه الدول في التعليم التقني، وعدم الاهتمام به، وعدم الاكتراث بالذين ولجوا إليه من الأبناء. فالأرقام والاحصاءات والوقائع تشير إلى ان التعليم التقني مازالت أحلامه وطموحاته قشور، لم يؤخذ على محمل الجد.
إلى أين نتكئ في مسألة النقاش، وأين هو الجانب الأضعف، وما هي الحلقة المفقودة؟ أيضا لا يوجد مسار محدد يبحث من خلاله عن إجابة. لكن الواقع يشير إلى معطيات معرقلة ومعطلة، تسكن أغلبها في علاقة القطاع الخاص في المكان والبيئة التي وفد إليها، ففي منطقة الخليج تسمح المعطيات للشركات وأحلام الاستثمار تحقيق أرباح طائلة بالاعتماد على عمالة تقنية وعمالة ذات مستوى علمي وتقني اقل وبأجور رخيصة.
ودول الخليج تفتح أبوابها، دون النظر إلى الخطر الديموغرافي، وخصوصية مجتمعاتها للأيدي العاملة من أرجاء العالم، وهي حلم الآخرين الذهبي، وبالتالي فلا يوجد مكان لأبن الخليج الذي يوصف «بالمدلل»، في تلك المهن.
على هامش مؤتمر مخرجات التعليم وسوق العمل في دول الخليج المنعقد في ابوظبي ومن خلال متابعة الأصوات والاطروحات التي قدمها المشاركون، يشعر المرء ان الأمر في غاية الجدية عند البعض، وهو امر مفرح، على الأقل وهذا يعني ان هناك من يستشعر قلقا ما باتجاه أجيال المستقبل.. لكن نحبط كلما رنا بصرنا إلى الشارع!
