اعترفت وزارة العمل في تقريرها المنشور أمس، انها ما زالت تعاني في مسألة إلزام القطاع الخاص بنسب التوطين المحددة له من قبل الحكومة، وعنت بالذات قطاعات التجارة والتأمين والمصارف، فيما بدا وكأنه إعادة للأسطوانة القديمة.

وتفند الوزارة في تقريرها واقع الحال في القضية، التي يبدو أنها لم تتحرك من مكانها بعد كل الجهود المبذولة، وبعد سلسلة الإجراءات والحوافز وعمليات الترغيب والترهيب التي اتخذتها الوزارة لحلحلة هذه المعضلة الشائكة!

ونقول انها اسطوانة مشروخة، وستبقى كذلك، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة وجازمة في حقها، ففي النهاية الواقع هو الذي يفرز ظواهره وضغوطه، ومهما فعلت الوزارة، رغبت وأرهبت، ستبقى الحال على ما هي عليه، طالما ان القطاع الخاص أصلاً قد فرط من بين أيدينا، ومنذ البداية، فعند الذهاب إلى أساس العلة، يبطل العجب ويتبين السبب..

فهذا القطاع الخاص الذي لا يمثل فيه المحلي سوى نسبة ضئيلة سيبقى فارضاً حالته وشروطه. وسيبقى حالة طاردة لأي عمليات إحلال وتوطين، فنحن في النهاية، قد ربينا «الفيل» الصغير حتى كبر وصار لزاماً علينا مراعاة ما يشكله من ضغوط..

أرجعني تقرير وزارة العمل وأنا اقرأ ما بين سطوره، وكلماته التي يبدو انها صدرت عن قلم حزين، أراد رصد كفاح الوزارة في حل هذه المعضلة الشائكة بتقارير مشابهة قرأناها منذ أكثر من عقدين، فالوزارة ومن توالى عليها من مسؤولين بقيت مصرة منذ ذلك الزمن على الكفاح في المنطقة ذاتها.

وبالرغم من أنه لا يمكن نكران الجهود الذي بذلتها في السابق وتبذلها اليوم، إلا أن الجملة ذاتها تعود في تقريرها الأخير.. إذا نحن لم ننته، ومازلنا عند الخطوة الأولى، والعلة ذاتها.

في الأخير لا يمكن الخلوص إلى نتيجة إلا القول في صميم الحقيقة، نحن الذين ربينا القطاع الخاص على هذا الدلال! ونحن الذين دفعنا بمخرجات التعليم إلى هذا الواقع، فيما بقت المعاناة على أشكالها على ما هي عليه دون ان تتزحزح بالرغم من قرارات الحكومة.

سيبقى القطاع الخاص يرفض الأربعة بالمئة، لأنه قطاع مرتبط بأحلامه الخاصة، وسيبقى المواطنون يهربون منه، طالما أنهم يجدون أنفسهم في بيئات عمل بعيدة عن سماتهم الثقافية، وبعيدة عن تحقيق أحلامهم، ولعدم تساوي حقوقهم مع بقية أقرانهم من المواطنين الآخرين الذين يجدون الدلال في القطاع العام.. المسألة بحاجة إلى حل في جذرها وتربتها، وفي فك عقدة النسبة الضئيلة والتي لا تشكل ضغطاً في الحضور في اقتصاد القطاع الخاص الذي يذهب جملة وتفصيلاً إلى غير المواطنين!

mhalyan@albayan.ae