كثيرة هي المجلات التي تطرحها المؤسسات الإعلامية، خصوصا تلك التي يطلق عليها مجلة الأسرة، الموجهة للآباء والأمهات والبنات والأولاد، لكن هذا الوصف لا يكاد ينطبق على عشرة بالمئة منها، لأنها وبصراحة تبدو رافعة هذا الشعار الرنان، لكن وراءه تختبئ الحقيقة المناقضة تماما لذلك التوجه، تعتمد أسلوب الإثارة عبر أخبار النجوم، وخصوصا الفنانات والمطربات المشهورات، أخبار يتم تصيدها، تشعر من عناوينها انها موحهة لشريحة المراهقين من الشباب والشابات، وتشعر أن من بين الكلمات ما هو مدسوس وواضح في الوقت نفسه.

بالصدفة ودون هدف، جلست في مكان وإذا بمجلة من تلك المجلات أمام عيني، مجلة مشهورة، لها تاريخ طويل في المشهد الإعلامي المحلي، اسمها رنان، كانت ذات يوم فعلا مجلة أسرة «بحق وحقيق» قبل أن تنزلق إلى سوق الاستهلاك الرخيص، وقبل أن تلعب مادتها على أخبار الكواليس في حياة الفنانات والنجوم..

وبالصدفة، وتحت ضغط الانتظار والملل فتحت المجلة على صفحة عشوائية، لا من أجل القراءة والتمعن، وإنما هكذا، مثلما يضطرك الانتظار أن تتناول أي شيء أمامك لتكسر روتين السكون.. فتحت المجلة ووقع أمامي مقابلة أجريت مع مطربة مشهورة، اشتهرت بأغانيها المثيرة للجدل، ومقاطع الفيديو كليب الذي قطعت وحذفت وحاربتها الرقابة من أجل الذوق والعادات والتقاليد، والأخلاق، ولكن دون فائدة..

بين أسئلة المقابلة، سؤال يوجهه محرر المجلة إلى هذه المطربة العربية،، سؤال استغربت كثيرا كيف انه لم يمر على رقابة المجلة، ولا على مدير تحريرها. يسأل المحرر النجمة « الصاروخ»: «من هو الرجل الذي تمنيتي أن يقضي ليلة رأس السنة معك»!! هكذا سؤال من مجلة تطرح نفسها، مجلة للأسرة، للأسرة الخليجية والعربية، هكذا سؤال يراد لبناتنا وأولادنا المراهقين ان يقرأوه.. الغريب ان هذه النجمة «الصاروخ» بدت أكثر تحفظاً في إجابتها من سؤال المحاور، فأجابت بما معناه انها فضلت ان تقضي تلك الليلة مع جمهورها ومع عملها.

هذا نموذج بسيط، من كومة كبيرة من المادة الإعلامية الموجهة لأسرنا في هذه المجلة، صور مأخوذة في أوضاع مثيرة، أخبار فيها كثير من الشائعات والدسائس، مادة إعلامية لا ترتقي إلى الذوق، ولا تضيف شيئا إلى ثقافة القارئ ولا تحترم المجتمع الذي تتوجه إليه..

لا نريد من هذه المجلة وأخواتها في الساحة أن تكون مجلة ثقيلة، ومن العيار الثقيل، فمجلات المنوعات والأخبار الشيقة الخفيفة وأخبار الفنانين والفنانات مهمة بالنسبة للقارئ ولجمهور الفن، لكن ليس من هذا الباب الذي يلعب على وتر رخيص عند القارئ.. كيف يسمح بهذا؟ وكيف تصدر مجلات من مؤسسات وهيئات وطنية وبهذا الأسلوب؟ وأين الرقابة؟

mhalyan@albayan.ae