لا أعرف إن كان هذا يحدث عندنا فقط، أم أنه أمر عادي يحدث في أي سوق أدوية وفي أي بلد، ففي الآونة الاخيرة كثرت الأدوية التي يتم سحبها من الأسواق باعتبارها غير صالحة وتؤثر على الصحة، ومنها ما ذكر انه يسبب امراضا خطيرة، ولا اعرف ان كان تكرار السحب أو معدل الأدوية المسحوبة هو معدل طبيعي، ام ان اسواقنا، ونحن نعرف هذا جميعا، «هدد» «وسيابه»، تغرق بالبضائع المغشوشة والمضروبة والمقلدة ومن يبيعون الاخضر واليابس!
فبين فترة واخرى تطالعنا الصحف بقرار أو تحذير بسحب الدواء الفلاني والعلاني، مما يترك شعورا بالخوف من جميع الأدوية التي لا نعلم ان كان سيصدر بها قرار منع من التداول بعد فترة، وبعد ان يكون الناس قد وضعوا في جوفهم منها ما أوصى به الأطباء.
العلم عند اهل الاختصاص، وعند الذي عنده قرار دخول الدواء واستقراره في الاسواق، لكن المنطق يقول ان الخبرة تولد الدراية والعلم والمعرفة والحكمة ايضا، وان الأدوية اذا كانت تأتي من مصادر موثوق بها، من مصانع أدوية عريقة، وعالمية.
وذات ماركة معروفة ومعترف بها، فهذا يقلل من فرص تواجد أدوية «مضروبة» فوق رفوف الصيدليات وفي خزاناتها، اما الأدوية التي تأتي من بلدان صناعة الأدوية فيها ضعيفة، أو من شركات أدوية يغلف عملها طمع الفلوس على حساب صحة الناس، فهذا هو ما يفتح الثغرة على تواجد الأدوية المضروبة في اسواقنا.
لا علم فوق علم اهل الاختصاص، لكن المسألة يبدو انها فاضت عن حدها الطبيعي، وفي النهاية فنحن نتعامل مع أدوية، وهذا يعني ما يعنيه في اطار صحة الانسان وسلامته.. نأخذ الدواء بناء على وصفات الاطباء، وبعضنا يمارس الخطأ الخطر والشائع، بالاعتماد على الصيدلاني، نطلب الدواء ونسكبه في بطوننا ونمضي، ولا نعرف ما اذا كان الدواء مضرا.
لماذا تتكرر اخبار سحب الأدوية والتحذير منها بصفة دائمة عندنا؟ سؤال صريح نناشد الجهات ذات الاختصاص بالرد عليه، حتى لا تنتشر فوبيا الخوف من تناول الأدوية.. ايضا من المهم ان نشير إلى اننا لا نتجاهل جهود التحذير والتعامل المباشر مع حالات الأدوية التي يحظر استخدامها، أو يتم التنبيه عنها.
فوزارة الصحة والدوائر الصحية تستحق التقدير منا، لأنها لا تغفل دورها في التحذير والتنبيه وممارسة سلطاتها على أسواق الأدوية.. لكن يبقى من المهم ان نبحث عن الثغرة التي تأتي منها تلك الأدوية المضروبة..
سألت مختصا، وكانت اجابته ان كثيرا من الأدوية تطرح في اسواق العالم ولا تزال مختبرات التجريب تجربها، وبالتالي فان نتائج التحاليل والتجارب قد تأتي متأخرة وبعد طرح الأدوية في الأسواق! هذا الأمر أيضا مخيف.
