مفاجآت ثقافية عجمان لا تتوقف منذ أن فعّلت نشاطها قبل عدة سنوات، وبدأت تجني ثمار هذا التفعيل من خلال العديد من الفعاليات التي ترعى فيها الإبداع والمبدعين، وأعادت بذلك تألق الإمارة التي كانت توصف في الماضي بمدينة الشعراء..
هذه المرة تسجل ثقافية عجمان نقطة في الحياة الثقافية المحلية، بمنحها لقب الشخصية الثقافية للشاعرة والأديبة ظبية خميس، هذا الطير المهاجر الذي افتقدت الساحة الثقافية صوته ووجوده وتفاعله.. شيء من التكريم لجهود سنوات ولنتاج أدبي غزير ومهم تسجله ابنة من أبناء الوطن، حملت همه وشجونه في غربتها، وبقيت على الدوام تسأل وتتحرى الأخبار عن رفقاء دربها..
شيء من الاحتضان وأشياء من الدفء والعرفان ورد الجميل، تسجله ثقافية عجمان لهذه الشاعرة التي عاشت في البعد. ظبية صوت أدبي وثقافي مهم، تفتقده الساحة الثقافية والمحلية مثلما تفتقد أقرانها الكبار والمؤسسين للانطلاقات الأولى للنهضة الثقافية في الإمارات، ظبية وغيرها من الأسماء، تلك التي غابت خلف الضجيج، وفضلت السكون.
وغابت عن المشهد العام، هذا الفقدان، أو الغياب الذي يؤثر بصورة مباشرة اليوم على الحراك الثقافي، أسماء مع ظبية غابت، وإن كانت ظبية اختارت السفر والعيش في الغربة، فإن الأسماء الباقية هي بيننا هنا، لكنها تغيب في زحام الحياة ولا نكاد نسمع لها صوتا، إلا عبر كتابات يتيمة في بعض المجلات والدوريات والإصدارات، تأتي في أزمان متباعدة.
لكن هذا الغياب ما زال يؤثر وبصورة كبيرة في الحياة اليومية للثقافة والإبداع. عارف الخاجة يكتب من زاوية بعيدة، صورته في المجلة وابتسامته هي الوحيدة التي تتماس معنا، عبد الحميد أحمد، ترك لنا قصصه الأخيرة وغاب خلف مكتبه ومشاغل العمل، سلمى مطر سيف، ظاعن شاهين، عبد الرضا السجواني، مريم جمعة فرج، فرح مختار، عبد العزير جاسم، عبد الغفار حسين.
وقائمة طويلة من الأسماء اللامعة، نجدها فقط في أرشيف اتحاد كتاب وادباء الإمارات، تفتقد الساحة الثقافية تأثيرها وإبداعها وصوتها الذي هو مهم في التفعيل ورسم الخارطة الوطنية للثقافة المحلية، أسماء وأسماء لا تتسع لها هذه السطور، كلها تغيب اليوم عن الحراك الثقافي، غابت ولم يحاول أحد أن يبحث في أسباب الغياب، ولم يضغط أحد من أجل ان تعود..
لهذا تعاني الساحة الثقافية من خلل، تعاني الفعاليات والأنشطة الأدبية من غيابها، ولهذا يصبح الحديث في الثقافة الوطنية ناقصا، ومخلخلا.
