في تصريح لصحيفة «الإمارات اليوم»، أشار الدكتور وليد الشحي استشاري أمراض الروماتيزم في وزارة الصحة رئيس جمعية أطباء المفاصل إلى أننا مطالبون باستعادة الثقة في مستشفيات الدولة، التي تتمتع بأجهزة وإمكانات وكوادر طبية لا تقل عن إمكانات المستشفيات الآسيوية التي يسافر إليها المواطنون طلبا لعلاج أفضل. وضرب الدكتور الشحي أمثلة بمرضى كانوا قد تلقوا علاجات في مستشفيات الدولة، لكنهم شكوا فيها وذهبوا إلى الخارج ليجدوا أنهم يخضعون للعلاج نفسه، ويبدو أن الدكتور الشحي يحاول الدفع بمزيد من الثقة نحو مستشفياتنا وتجنيب الناس تكاليف العلاج في الخارج وعدم الانخداع أو الخضوع لتأثيرات عدم الثقة.

كيف ننبت ثقة الناس في مستشفياتنا؟ يبدو هذا السؤال صعباً إذا ما طرح على العامة الشارع، خصوصا وان الغالبية العظمى أضحت تتبنى قناعة أن الخارج أفضل، ويضرب كثير من الناس من الذين ذهبوا إلى هناك أمثلة على حسن المعاملة والسرعة والعلاج الناجع، وبين أمثلة الدكتور وأمثلة الناس تبقى فجوة الثقة حائرة.. ألا يستحق هذا الحديث متسعا من الوقت وشيئا من الاهتمام؟

أرى ما يراه الدكتور، وفي الوقت نفسه اسمع ما اسمعه من الناس وتصيبني الحيرة، وأنا والعياذ بالله من كلمة أنا، أرى نفسي مع الدكتور إذا ما خضع الواحد منا للمنطق الذي يقول إن الدولة صرفت وتصرف المليارات على الصحة ومن ضمنها المستشفيات، ونؤمن إيمانا مطلقا بأن ما تحتويه مستشفياتنا من أجهزة ومن تقنيات طبية ومن كوادر يعد مفخرة.

لكن كيف يمكن ترسيخ القناعة التي ينشدها الدكتور الشحي لدى الناس، في الحقيقة الناس محبطة، وبالعكس الناس أصبحت تسمي مستشفيات بعينها وتطلق عليها أوصاف تصف ضعفها وعجزها.. تكون رأيا عاما لا يستهان به حيال المستشفيات والخدمات الطبية لدى الناس، ووزارة الصحة، أو دوائر الصحة وهيئاتها مطالبة بمواجهة هذا الرأي العام الذي ترسخ في أذهان الناس، ليس بالكلام ولا بالدعاية، بل بالعمل، فالمواطن سيستشعر هذا فورا وسيعدل من رأيه.

لست مع أحد، بل مع الصحة في أن تعيد السمعة لمستشفياتنا، ومع الناس حينما يعبرون عن رضاهم أو عدمه طالما هم المرآة العاكسة للخدمات الصحية التي تقدمها الدولة والحكومات..فعلا وهذه حقيقة المستشفيات عندنا تفقد شيئا من ثقة الناس، هل هذا الفقد منطقي؟ هل هو جائز ومبالغ فيه؟ هذه أسئلة تحتاج إلى بحث، وتحتاج كذلك العودة إلى الناس لاستقصاء آرائهم والاستماع إلى وجهات نظرهم.. فعلا كثر السفر إلى المستشفيات في الخارج..السفر يكلف المواطنين الملايين، مثلما تكلف مستشفيات الدولة الملايين كذلك.. ولا بد من حل.

mhalyan@albayan.ae