يبدو اننا نحتاج من هيئة المعرفة في دبي إلى عيون مفتوحة دائماً على ممارسات المدارس الخاصة، وبالرغم من أن الهيئة قد أصدرت في العام الماضي وهذا العام تقاريرها عن مستويات المدارس وتقديراتها عن جودة بعضها وإهمال وضعف البعض الآخر، إلا ان الرقابة التي نعنيها تتجاوز المسح إلى الرقابة الصارمة.
الرقابة المتابعة والدائمة.. فحركة تعيين وفصل المدرسين أو تركهم للعمل خلال العام الدراسي، وتأخر المدرسة عن توفير مدرس بديل يسد الفراغ، كلها إجراءات وحالات تعرقل التحصيل العلمي والدراسي عند الطلبة..
فمدرسة مثلاً غاب عن فصولها مدرس فيزياء منذ بداية العام الدراسي ومر أكثر من شهرين، والطلبة دون مدرس للمادة، ثم جيء بمدرس قبل أسبوعين من موعد الامتحانات ليلاحق المتأخر من الدروس التي فاتت على الطلبة، وخلال الأسبوعين شرح ما هو مطلوب شرحه في شهرين، ثم وجد الطلبة أنفسهم أمام اختبارات «التيرم» الأول، والنتيجة كانت معدلاً مرتفعاً في الرسوب في مادة الفيزياء..
علمت من أحد الطلبة انهم ذهبوا لإدارة المدرسة وأخبروها انهم يعانون من غياب مدرس الفيزياء، وان البديل الذي جيء به وفي أيام معدودات، كان يسابق الزمن لشرح المتخلف من الدروس، فلم يفهم الطلبة ولم يستوعبوا.. رسب عدد كبير منهم. وما زالت المدرسة تبحث عن مدرس ثالث.
مدرسة أخرى وزعت على الطلبة وضمن أعمال النشاط المصاحب للمناهج الدراسية كراسات موسيقى وكراسات رسم، وحتى نهاية هذا الفصل الدراسي، لم يحضر معلم موسيقى ولا معلم رسم، عدا عن ان النشاط الرياضي، ليس إلا كرة تجلب للطلبة من المخزن وتقذف إليهم ليلعبوا بها في الساحة الترابية، بلا تدريب ولا شرح..
في فصل آخر دخل على الطلبة خلال الفصل الأول ثلاثة مدرسين لمادة واحدة، وكل منهم كان تحت التجريب، ولأن المدرسة تجرب مدرسين، يبدو انهم دون المستوى، راح الطلبة ضحية لذلك، مدرس واحد فقط بين الثلاثة، كان ممتازاً، وهذا حسب رواية الطلبة، إلا انه غادر المدرسة بعد أسبوع، بعدما قال للطلبة، سامحوني كان بودي ان أكمل معكم رحلة هذا العام الدراسي، لكني لم اتفق مع المدرسة على عقد العمل لضعف الراتب المعروض، ودع المدرس الذي قال عنه الطلبة انه «ممتاز» المدرسة ورحل خلال أسبوع، ثم بقي الطلبة أسبوعين في انتظار البديل.
هذه حالات تحدث في المدارس الخاصة.. والرقابة الدورية والزيارات المتباعدة لا يمكن ان تتصيدها.. ولهذا نقول ان هيئة المعرفة مطالبة بممارسة دور رقابي أكبر وأوسع، يلزم المدارس بتقديم خدمات علمية مناسبة مقابل ما تحصله من أموال.
