يرى البعض أن القوة العسكرية الروسية قد عادت من جديد، لتحتل مرتبة القوة العسكرية السوفييتية السابقة التي كانت إحدى القوتين العظميين في العالم.

ونلاحظ الآن تضخيما أميركيا متعمدا للقوة الروسية بشكل مباشر، وقد ظهر ذلك في التقرير الذي وزعته يوم الاربعاء 6 يناير، شركة الأبحاث الأميركية الخاصة «ستراتفور» (ستراتيجيك فوركاستينغ)، والتي تطلق عليها الصحافة الأميركية اسم «وكالة المخابرات المركزية في الظل».

ويشير التقرير الى أن الحروب في العراق وأفغانستان استهلكت كل انتباه الولايات المتحدة الأميركية، مما منح موسكو «إمكانية تقوية نفوذها في الجمهوريات السوفيتية السابقة». ويؤكد تقرير «ستراتفور» أن عام 2010 سيكون بالنسبة لروسيا «عام توحيد، وسيصبح ذروة للجهود التي بذلتها قيادتها خلال سنوات عديدة.

وفي السنة الجديدة ستقضي روسيا على الجزء الأساسي من بقايا تأثيرات الغرب وتركيا، على أوكرانيا وكازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان، وستحاول وضع أسس لتكوين اتحاد سياسي جديد، يضم الجزء الأكبر من الساحة السوفييتية السابقة».

وحسب رأي أصحاب التقرير، فإنه في نهاية عام 2010، سيصبح من الواضح أن «مجال النفوذ الروسي سيشمل أراضي الاتحاد السوفييتي السابق، وأن أي محاولة لعرقلة ذلك ستتطلب جهوداً فائقة».

ويقول التقرير: «لقد كانت الحكومة الأميركية على امتداد التسعينات، راضية تماما على فكرة أن تكون روسيا ضعيفة، ولكن في العقد الأول من القرن 21 استهلكت الحروب في العراق وأفغانستان بالكامل، القدرة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية، بينما عادت القوة العسكرية الروسية إلى مستواها السوفييتي أو يزيد».

هذه ليست المرة الأولى التي نسمع من واشنطن تضخيما لقوة روسيا، فقد سبق أن ظهرت في العام الماضي في دوائر الإعلام والسياسة الأميركية وتوابعها في الغرب، موجة مدح وإشادة بالسلاح الروسي وقوته وتفوقه، وهي الموجة التي أدهشت حتى الروس أنفسهم، حيث تشهد سوق السلاح العالمية الآن منافسة شديدة بين روسيا والولايات المتحدة.

وقد وقف السناتور الجمهوري جيمس اينهوف في جلسة الكونغرس، في الخامس من فبراير الماضي، يشيد بتفوق الطائرات المقاتلة الروسية من طراز «سوخوي ـ 53» على قرينتها الأميركية من طراز «إف 16.15».

لكن إشادة ومدح اينهوف للطائرة الروسية انكشف أمرهما، عندما ختم حديثه بطلب تخصيص مليارات عدة من الدولارات للبنتاغون، لشراء مقاتلات حديثة من طراز «إف ـ 22» التي تقرر إيقاف إنتاجها بسبب كلفتها العالية!

وفي التوقيت نفسه نشر مركز الدراسات الأسترالي «إير باور استراليا»، دراسة تشيد بإمكانات أنظمة الدفاع الجوي الروسية وعدم قدرة أية مقاتلة أميركية على اختراقها. وتتفق دراسة المركز الأسترالي مع السناتور اينهوف.

حيث تنصح الولايات المتحدة بتزويد جيشها بمقاتلات «إف ـــ 22» القادرة على اختراق هذه الأنظمة. وكشفت صحيفة «إزفستيا» الروسية عن علاقة نسب بين السناتور الأميركي إينهوف ومدير المركز الأسترالي!

وحتى المخابرات الأميركية أيضا لم يفتها تضخيم القوة العسكرية الروسية، فقد ذكر نائب مدير الاستخبارات الأميركية توماس فينغر، في تقريره للكونغرس في يناير من العام الماضي، أن القوة العسكرية الروسية تنمو بشكل كبير وسريع، وأنها ستصبح الأقوى في العالم بعد خمس سنوات من الآن.

وكتب الخبير الاستراتيجي الألماني ألكسندر رار في مجلة «ديرشبيغل» الألمانية، في 24 من نفس الشهر، يقول «إن روسيا بما تملكه من قوة عسكرية ونووية الآن، قادرة على تدمير الولايات المتحدة إذا أرادت».

تضخيم بعض الدوائر الغربية، وخاصة الأميركية، للقوة العسكرية الروسية لا يخلو من سوء النية دائما، فهو إما لمصالح خاصة لدفع الحكومة الأميركية والكونغرس للإنفاق على التصنيع الحربي.

مما يعود بعوائد كبيرة على المجمع الصناعي الحربي الأميركي، الذي تملكه حفنة من أباطرة المال العالميين، وإما بهدف تخويف الآخرين في الدول الأخرى من القوة الروسية للابتعاد عن روسيا، وخاصة الأوروبيين الذين بات تقاربهم مع موسكو يسبب إزعاجا كبيرا لواشنطن.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru