الحديث عن المنجزات الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لا تسعه هذه السطور، لأنه عمل يتجاوز البذل والعطاء والدعم إلى ما هو أبعد من ذلك، فالأمر لا يتوقف عند قيادي وسياسي وحاكم يتبنى دعم الثقافة ويوفر لها بناها ويعمل على نشرها واحتضان مبدعيها، بل في شخص سموه كمثقف وكمبدع غمس كلتا يديه في العمل الثقافي.

وشعر أن عليه دوراً حيال وطنه وقومه وقوميته وتاريخ حضارته، كما يشعر ان مفكراً أو مبدعاً وجد ملكاته ما يخدم وسطه ومحيطة، لهذا فإن سموه لم يكن مشرفاً ولا راعياً للجهود ودافعاً لها فقط، بل عاملاً فيها ليل نهار، يكتب ويبحث ويضع اللبنة فوق اللبنة.

لكي يكون في الوطن أمكنة للعلم والقراءة والإبداع بشتى صنوفه، يجمع ويطرح ويحسب ويقيس المسافات والمساحات، لكي يتحسس مواطئ الاحتياج في أرجاء الوطن واتساع المدى العربي. لم يتوقف يوماً عن ممارسة الحفز، وعن سد نواقص لبنات الفكر والثقافة، مسافراً هنا وهناك، بحاثاً عن قوت الفكر للذين يحتاجونه، مؤسساً لمداميك أصيلة في التنمية الفكرية والثقافية وتنمية الإبداع.

شرع بوابات الشارقة ونوافذها لأطنان من الكتب، أراد ان يكون الكتاب في كل شبر وزاوية منها، وانتقل التأثير بصورة طبيعية إلى كامل الدولة، ثم تجاوزها إلى أبعد الأفق، لا يمكن تعداد منجزات سموه الثقافية على المستويات المحلية والعربية والعالمية، فهناك أجندة وأرشيف ضخم يسجل لهذا الرجل القائد المهموم بآلام أمته تراكماً لا يقدر بثمن. والحديث عن علاقة سموه بالمبدعين من شتى أصقاع العالم، وأياديه البيضاء التي ولدت العظيم من المشاريع والظواهر الثقافية، حديث تقصر قامته مهما استطال أمام عطاء سموه.

فوز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بلقب شخصية العام الثقافية لجائزة زايد للكتاب، هو رد وعرفان للأب الروحي للمثقفين من أبناء الوطن والعالم العربي، وأولئك الذين في البعيد البعيد من الذين طالتهم أيادي سموه البيضاء. حول سموه الشارقة إلى عاصمة دائمة للثقافة، واندفع تأثير ذلك إلى الدولة كلها، وفتحت صروح العلم والثقافة التي أنجزها، سماء حرة لتداول الفكر والإبداعات الإنسانية، وخلق حالات من التلاقح الثقافي، أعاد إحياء الروح العروبية ومازال يصر عليها.

يصعب الحديث عن إسهامات سموه، وليس أبلغ من الحقيقة التي تشير إلى انهماكه في العمل الإبداعي والثقافي، وتسخير وقته الثمين للكتابة والتأليف، ووضع لبنات التأسيس في استمرارية لا تكل ولا تمل ولا تعرف المستحيل.

mhalyan@albayan.ae