لو دفعت وزارتا البيئة والاقتصاد بثقليهما وبالتعاون مع الجهات المختصة بالزراعة والثروة الزراعية في إمارة رأس الخيمة في مواسم الزراعة لاستطعنا توفير نسبة مرضية تدفعنا إلى الأمام في مسألة الاكتفاء الذاتي في الخضروات، ولقلت نسبة الاستيراد والاعتماد على الخضروات والمأكولات المسمنة بالكيماويات..الأرض الزراعية في إمارة رأس الخيمة ما زالت تعطي وما زال بالإمكان استغلالها بالطرق المثلى، فقط لو حدث التعاون الطموح الذي يتجاوز العراقيل والمحبطات..

أذكر قبل عقدين تقريبا كيف كان المزارعون في الإمارة يضطرون إلى إعدام أطنان من ثمار الطماطم في مواسمها لأنها تفيض عن حاجة السوق، ولأنه لم تكن هناك وسائل لاستغلالها، عن طريق حصرها أو تخزينها أو تصديرها، فكانت تذهب إلى الحفر العميقة التي تحفرها الجرافات وتعدم.

هذه الأيام تعطي مزارع رأس الخيمة من خير الله الكثير لكن المزارعين يشتكون من المنافسة ومن الاستغلال، في الوقت الذي يواجهون فيه غلاء في التجهيز ومواده، ولو دعمت وزارة البيئة الأمر ودخلت وزارة الاقتصاد على الخط وصير إلى مشروع زراعي وطني، وأعيد إحياء المزارع التي ماتت والمزارعين الذين تركوا المهنة وأهملوا أراضيهم نتيجة المنافسة لأمكن وعلى الأقل توفير منتوج زراعي محلي يجد طريقه إلى الأسواق والمستهلكين دون عناء، ولأسهم هذا الانتاج في تقليل نسبة الاعتماد على الوارد من الخضر، على اقل تقدير في مثل هذه الأيام، التي هي أيام زراعة وحصاد الثمار.

الجهات المعنية في رأس الخيمة أيضاً مطالبة بفعل شيء في مقابل هذا، فمن الضروري ان تسعى إلى استغلال خيرات تربة الإمارة، حتى ولو دفع هذا الأمر إلى تحويل مشاريع الاستثمار العقاري إلى مشاريع استثمار خير الأرض من زراعة، فلا زالت التربة في رأس الخيمة حاملة خيراتها الذي حباها الله بها، ولنذكر أبناءنا وأجدادنا الذين أكلوا وشربوا من خير تلك التربة.

أمر محزن ان يصرخ مزارعون في رأس الخيمة ويشتكون من المنافسة ولا يجدون من يقف معهم، ولا من يفتح لهم مجالا لتسويق منتجاتهم الزراعية، وأمر محزن ان تقف الجهات المعنية سواء الاتحادية أو المحلية لتتركهم عرضة للإفلاس، وتجعل من مهنة الزراعة مهنة طاردة لأهلها... بل بالعكس علينا ان نتمسك بالمزارع المواطن وندفعه دفعا إلى أرضه وخيراتها،علينا ان نتمسك بالتربة الصالحة للزراعة ولا نتركها للبوار أو التحويل إلى استخدامات أخرى تجني على هذا القطاع الذي هو أحد ثروات الوطن.

mhalyan@albayan.ae