يتفق الكثيرون على أن الأحلام والطموحات في حقل التعليم، بمثابة الضرورات للنهوض به، وعلى الرغم من الملاحظات، وملاحقة وزارة التربية والتعليم بالمقالات والكتابات طيلة العام الدراسي وقبله وبعده، وهو ما يعرضها لكثير من الضوء الإعلامي كونها أهم وزارة تختص بثروة الوطن من أجيال المستقبل، وعلى الرغم من سخونة الأقلام التي تتبع مسيرها.

على الرغم من كل ذلك، يبقى هناك جهد مبذول، وهناك أناس تتعب، وهناك أعصاب مشدودة ينال من شدها جميع من في الحقل، من رأس الهرم إلى قاعدته..

فهذه الأيام ينكب المدرسون على التدقيق والمراجعات، عمل يخطف النوم من عيونهم ويبعدهم حتى عن صغارهم وعيالهم، امتحانات وتدقيقات وورق داخل وورق طالع، وتعميم يمر وآخر يقبل ووقت محسوب بالدقائق.. «باق من زمن الامتحان كذا». هذه الجملة المرعبة التي ما زال لتأثيراتها بقايا في الذاكرة...

ولا شك أن خلية النحل التي تتشكل في كل مدرسة أو لجنة امتحانات، تأتي بعد جهد وتعب، ولا شك أن أروقة الوزارة حالها حال أروقة المناطق التعليمية، حال الأسر في المنازل، حال الجميع.

هذا الجهد المبذول والعرق الذي يتصبب ونحن في شهر يناير، أبرد شهور السنة في الإمارات، لا بد وان يقابله شكر، تحية، قبلة على الجبين، تعظيم سلام، وقبلها دعاء بالتوفيق، للجميع دون استثناء.

أما أجمل ما في موسم الامتحانات فتبقى للأبد، ولهذا لا ننسى نحن، حتى نحن العجائز، تلك الذكريات، أمام باب اللجنة قبل وبعد الدخول، المعلومة التي سقطت من الحسابات، أو تلك التي رسخت في العقل فكانت الشمعة التي أضاءت نفق السؤال، مقالب الأصدقاء الطلبة ومفارقاتهم، الإجابات المتضاربة والأسئلة التي تفهم على عكس معناها، الزعل والاكتئاب، والفرح والتعبير عنه بتصرفات مضحكة، تحد الأساتذة الذين يحفزون طلبتهم على الاجتياز.. واستفزاز الكسالى منهم «آدي دأني لو فلحتوا» قالها لنا مرة مدرس الكيمياء بعد أن عجز وكل وملّ وهو يسعى لتحفيظنا جدول العناصر.

أيضا موسم الامتحانات ورؤية الطلبة والطالبات بالآلاف وهم في قاعات اللجان منكبين على الإجابات، منظر مفرح، يبعث على الأمل، والفرح، ويشرع نافذة المستقبل، يريح النفس، فهؤلاء هم جيل المستقبل، قادته وجيشه البشري، رجال البلد وحصنه، حينما تحين الفرصة لاستلام مهماتهم، حينما يأتي الغد ليمد لهم يده طالباً إياهم في مواقع العمل والمسؤولية..يفرح القلب وأنت ترى كنز الوطن من شبابه وشاباته، ينهلون من بحور العلم، يجدون في سيرهم.

كل هذه جهود مضنية، نقدرها ونحترمها، نؤيدها بالعزم والعزيمة ونحلم بثمارها القادمة.

mhalyan@albayan.ae