انعقد منذ أيام في مدينة بولغار بجمهورية تتارستان الروسية، الاجتماع الكامل للإدارة الدينية المركزية للمسلمين في روسيا، برئاسة رئيسها المفتي طلعت تاج الدين، وجدد الحضور في الاجتماع تأييدهم الكامل لتوحيد كافة إدارات المسلمين العاملة في روسيا الاتحادية حاليا.
ويذكر أنه في بداية ديسمبر الماضي عقد في مدينة أوفا، عاصمة جمهورية بشكيريا الروسية، في مقر الإدارة الدينية المركزية للمسلمين في روسيا، أول لقاء لممثلي ثلاث منظمات إسلامية رئيسية في البلاد، هي الإدارة الدينية المركزية للمسلمين، ومجلس المفتين في روسيا، ومركز التنسيق لمسلمي شمال القوقاز.
ومثل المفتي طلعت تاج الدين الإدارة الدينية المركزية للمسلمين، بينما مثل أرسلان صدرييف مجلس المفتين، ومفتي جمهورية الشيشان سلطان ميرزايف مركز التنسيق لمسلمي شمال القوقاز، كما حضر الاجتماع كل من رئيس المركز الثقافي الإسلامي في روسيا عبد الواحد نيازوف، وعضو مجلس الدوما سعيد يحيى حاجييف.
وتعد هذه الشخصيات الخمس أبرز الشخصيات الروسية المسلمة النشطة والمعترف بها رسميا في الدولة. ونتيجة للمشاورات التي جرت في اللقاء تقرر تشكيل فريق عمل مشترك ولجنة توفيقية، من أجل وضع الخطوات الأساسية على طريق الوحدة. وتقرر دخول قيادات الهياكل الإسلامية الثلاثة في تشكيلة واحدة.
مفتي مسلمي روسيا طلعت تاج الدين، صرح للصحافيين بعد الاجتماع قائلا «لقد آن الأوان لتوحيد جميع مسلمي روسيا». وأفاد بأنه اجتمع إلى رئيس مجلس المفتين الشيخ راوي عين الدين، واتفق معه على مواصلة وتعميق الحوار من أجل اتخاذ خطوات مدروسة ومنسقة في اتجاه تحقيق الوحدة.
وأعرب تاج الدين عن أمله في أن يضع هذا الاتحاد النهاية للانقسام المستمر منذ سنوات عديدة في المجتمع الإسلامي الروسي، ويتيح الفرصة لانتخاب مفتٍ أعلى واحد لعموم البلاد.
وأعاد المفتي تاج الدين إلى الأذهان تاريخ المسلمين في روسيا منذ البداية، وكيف أن الإدارة الدينية المركزية للمسلمين في روسيا تأسست بقرار من الإمبراطورة الروسية يكاترينا الثانية في عام 1788، وافتتح مركز الإدارة بشكل رسمي في الرابع من ديسمبر عام 1789 في مدينة أوفا.
الجدير بالذكر هنا أنه منذ عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وعلى خلفية النزعات الاستقلالية في مختلف مناطق البلاد، بدأت عملية تفكك الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا إلى إدارات دينية إقليمية مستقلة، وذلك في الحقيقة لم يكن لأسباب دينية، بل لأسباب سياسية وإثنية وعرقية وقومية.
ولعب الخارج دورا كبيرا في هذا التقسيم أيضا لمصالح سياسية، وتدخلت قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وقوى إقليمية مثل تركيا وإيران وأيضا دول عربية وإسلامية كبيرة، كل يسعى لتحقيق مصالح خاصة به في روسيا، من خلال استقطاب مجموعة من المسلمين الروس البالغ عددهم أكثر من عشرين مليون مواطن.
والحقيقة أن هذا الاستقطاب كان متباين الأهداف، ولم يكن كله ضد روسيا بالتحديد، لكنه في النهاية كان غير محمود العواقب، باعتباره في النهاية تقسيما لوحدة أساسية من وحدات المجتمع الروسي.
لكن كان هناك سوء نية من جهات محددة وراء هذا التقسيم، بهدف إثارة نزعات الانفصال والاستقلال عن روسيا، وإثارة الاضطرابات والقلاقل داخلها.
وهذا ما شاهدناه في الشيشان وبعض الأحداث الإرهابية الأخرى في داغستان وغيرها من الأقاليم الروسية، الأمر الذي كاد بالفعل أن يشوه صورة المسلمين في روسيا، لولا الإرث التاريخي والثقافي بين المسلمين والمسيحيين في روسيا، ولولا الثقافة الروسية المشبعة بآداب وأفكار الإسلام، من تولستوي وبوشكين وليرمنتوف وغيرهم من اعلام الأدب الروسي.
كما أن الموقف الرسمي للكريملين لعب دورا هاما في استقرار الأوضاع، بتصدي النظام الحاكم في روسيا لكافة محاولات تشويه الإسلام أو تصوير المسلمين الروس على أنهم إرهابيون.
والآن تأتي عملية توحيد مسلمي روسيا في جبهة واحدة تحت إدارة مركزية واحدة، لتستجيب أولا لمطالب ومصالح المسلمين الروس، وتستجيب ثانيا لمصالح وأمن الوطن الأم روسيا.
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي