وصلني تعليق مهم من القارئة نوف الموسى، تواصلا مع زاوية الأمس حول ما نريد وما نحتاج في مسألة التعليم، ولماذا نحن حائرون ونتخبط، في الوقت الذي يفترض أننا راكمنا معرفة وخبرة تكفيان لأن تكونا زادا وقوتا صالحا في بناء القرار؟.

. ولابأس أن أعيد ما كتبته القارئة، حتى ولو نشر مترافقا مع المقالة على موقع الصحيفة.. الكلام فيه من الأهمية ما يشير إلى دورنا نحن كأسر وافراد في حاجتنا للعلم كضرورة حياة، أكثر وأهم من انشغالاتنا مع أبنائنا في اللهاث وراء مقتنيات وثقافة استهلاكية، دفعتنا إلى نوع من الحياة في الشيء الكثير من التسطيح..

تقول نوف: «ثقافة حب التعلم وأهميته في أذهان مجتمعاتنا العربية، وبالأخص الخليجية، أصبحت غير موجودة، لا أخفي موافقتي في تحمل المؤسسات التعليمية المسؤولية الكبرى في صياغة فكرة النظام التعليمي على مستوى المحتوى والكوادر والأساليب.

ولكننا نتجاهل في الكثير من الأحيان مدى تفاعل المجتمع مع التعليم كحاجة حقيقية للمعرفة، وأنها ليست تعبئة كمية ونوعية لسوق العمل، بل هي مشاركة تفاعيلة في صياغة مسارات تنموية، تدعم الاستراتيجية الواضحة في تفنيد الجهل وإقصائه في عقول الأفراد. ووسائل التعلم تحتاج إلى مؤسسات ترعاها وإلى أفراد يتبنونها، كعملية تبادلية وصياغة حقيقية لعملية التعلم»..

من هذه المرتكزات ينطلق تعليق القارئة نوف، حتى ولو اتصف بكثير من التعميم، ولكن هي الحقيقة، فتقرير المعرفة الأخير الذي أطلقته مؤخرا مؤسسة محمد بن راشد، يكشف عن مأساة يعانيها الوطن العربي في ما يخص نسبة الأمية والجهل، وعدم توفر فرص التعليم وتدني مستوياته.. إن الرقم كبير ويقدر بالملايين، وهو رقم مرعب، في وطن ينتمي إلى حضارة عربية وإسلامية، راكمت منجزات عظيمة على مستوى العالم وعبر التاريخ في مسائل المعرفة والتعليم، فقد كنا أسياد العلم حينما كان العالم يغط في الظلام..

وكما تقول نوف، نحن تخلينا عن جعل المعرفة حاجة حقيقية، والأمر ذاته وربما يكون أصعب في وضع المجتمعات الخليجية، التي تحولت بفعل العولمة وتأثيراتها إلى «براحة» للاستهلاك، والاستهلاك لأي شيء يأتي من مصانع الغرب ومنتجاته، ووصلنا إلى حالة من التسليع والى مجتمعات مستهلكة، تعتمد اعتمادا كليا على الاستيراد واستهلاك منتجات الآخرين، وذهب بنا هذا الحال إلى وضع الاسترخاء القاتل.

فالخليج اليوم وبما يتوفر له من مال، صار يستورد الأطعمة والملابس ووسائل الرفاهية، مثلما يستورد العقول والأفكار الجاهزة والأيدي العاملة، والمشاريع الكاملة، حتى الخطط والاستراتيجيات.. ووصلنا أيضا إلى استيراد القرار أو محدداته وضوابطه.. أصبحنا «دكانا» لا نملك فيه إلا بابه فقط!!

mhalyan@albayan.ae