تصريحات فلاديمير بوتين رئيس الحكومة الروسية، في العام الماضي، والتي أكد فيها أن روسيا ستقوم بتطوير أسلحتها الهجومية، أثار تساؤلات في مختلف الأوساط السياسية، واعتبرها البعض رد فعل على قيام الولايات المتحدة بأعمال بناء النظام الدفاعي المضاد للصواريخ.

وجاءت تصريحات بوتين بعد أن أعلن الجنرال اندريه شفايتشينكو قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، أن موسكو قررت الإبقاء على أخطر سلاح صاروخي دخل الخدمة العسكرية في الحقبة السوفيتية باسم «فويفودا».

والذي يتميز بقدرة تدميرية كبيرة، تتفوق على كافة الأسلحة الصاروخية في العالم، إذ يحمل 14 رأسا مدمرا، ويبلغ مداه 15000 كيلومتر، وله نوعان: صاروخ «ر - 36 من أو ت ت خ»، وصاروخ «ر- 36 م 2».

ولا بد من قراءة هذه التصريحات على خلفية تعثر مفاوضات الاتفاقية الجديدة والبديلة لمعاهدة «ستارت-1» التي انتهى سريان مفعولها أواخر العام الماضي.

بالإضافة إلى النظام الدفاعي الذي أعلن عنه الرئيس أوباما، إذ يستخدم البرنامج الجديد تكنولوجيا أثبتت فاعليتها وأقل تكلفة، وسيوفر قدرات بشكل أسرع ودفاعات أكبر ضد تهديد أي هجوم صاروخي، مقارنة مع برنامج الدرع الصاروخية الأوروبية.

ويعتمد النظام الجديد على أنماطا متطورة من الصواريخ التقليدية إس إم -3، وستنشر سفناً من طراز إيجيس مزودة بصواريخ اعتراضية في أوروبا ضد التهديدات العاجلة، في إطار البرنامج المعدل للدرع الصاروخية.

ولا شك أن نشر سفن مع أنظمة دفاع «اس. ام-3» قريباً، سيوفر المرونة في تحريك القدرات الدفاعية الصاروخية الأميركية حسب الحاجة.

ومن المتوقع أن يتم نشر المرحلة الأولى في العام 2011، وستوسع الخطة المكونة من أربع مراحل بشكل منتظم المساحة المحمية، إذ إنه من المتوقع أن يتزايد التهديد.

وسيتم إدخال أنظمة الدفاع المتمركزة برا في مرحلة ثانية ابتداء من عام 2015. وفي العام 2018 ستكون أوروبا كلها محمية بخطة الدفاع الصاروخي الجماعية.

ويتنامى اعتقاد في الأوساط العسكرية الروسية أن هذا النظام الدفاعي سيشكل تهديدا للأمن القومي الروسي، وأن هذا النظام ليس أكثر من تعديلا لخطة الدرع الصاروخية، من خلال إضافة عناصر جديدة من أنظمة صاروخية سيتم نصبها على متن السفن ستبحر في البحر الأبيض المتوسط وبالقرب من سواحل كوريا الشمالية.

وفى كافة محيطات وبحار العالم، ما يعني أن خطة أوباما تطوير للدرع الصاروخية سيجعلها أكثر مرونة وسرعة في التكيف مع احتياجات النشاط العسكري، وخطة لنشر التواجد العسكري الأميركي بشكل الدائم في كل نقطة من العالم.

لاشك أن خطة أوباما الجديدة تضمن لمنظومة الدفاع الأميركية تغطية المسارات الأساسية المحتملة لتحليقات الصواريخ البالستية الروسية عبر القطب الشمالي، ما يثير قلق موسكو التي ترى في هذه الأنظمة محاولة لشل قدراتها الدفاعية وفرض حصار حولها.

ولابد من التعامل مع موقف روسيا بجدية، لأن أدراك الأوساط السياسية لحجم التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي من جراء السياسات الأميركية، أدى إلى نمو الإنتاج الصناعي في قطاع الصواريخ الفضائية عام 2009 بلغ حوالي 18%.

كما سيتم تزويد القوات الروسية العاملة بأكثر من 30 صاروخا بالستيا تطلق من منصات برية وبحرية، و11 منظومة صاروخية فضائية. وأكد فلاديمير بوتين رئيس الحكومة أن حجم الطلبيات الدفاعية للدولة سيزداد عام 2010 ليصل إلى حوالي 39 مليار دولار.

ويبدو واضحا أن قطاعات متعددة داخل السلطة الروسية بدأت تميل إلى أن مساعي وسياسات الولايات المتحدة لم تشهد تغيرات جدية، وإنما يتم أعادة النظر في أدواتها لمواصلة سياسة فرض هيمنتها عالميا، وتوسيع وجودها في وسط آسيا والمناطق المجاورة لروسيا.لا تستهدف فقط السيطرة على موارد الطاقة في هذا الأقاليم وإنما تعمل على إزاحة روسيا من فضاء مصالحها التقليدية.

وسيؤدي ذلك لتوسع عمليات تحديث وتطوير أسلحة الجيش الروسي، وتطوير قطاع الإنتاج العسكري، ما سيزيد من حدة سباق التسلح وسيقود لإرهاق اقتصاديات أغلبية دول العالم. في وقت يجب أن يجد المجتمع الدولي حلولا عملية وملموسة لإنهاء تداعيات ومضاعفات الأزمة المالية العالمية.

خبيرة روسية في شؤون الطاقة

jannamarat@km.ru