ما زال كثير من الاستحقاقات مطلوباً في إطار التعاون والتفاعل الخليجي ـ الخليجي، خصوصاً في ما يتعلق بالاجتماعي والثقافي، ومازالت الأمانة العامة لمجلس التعاون بحاجة إلى أن توسع من صلاحيات وقدرات قسم الإنسان والبيئة الذي هو مجرد مكتب صغير.. فالعمل الاجتماعي والعمل الثقافي المشترك الذي يتعلق بالشعوب وأفرادها يأتي في ذيل الاهتمامات، خصوصاً وأن الأمانة العامة تجند نفسها فقط لخدمة النشاط الرسمي.

بالأمس ومهرجان القرين الثقافي في الكويت يستضيف الثقافة الإماراتية كضيف شرف في دورته الجديدة، بدت النبرة واضحة في كلمات المؤتمرات والتصريحات الصحافية بين الجانبين، عن أهمية هذه الاحتفاءات والاحتفالات المشتركة، والدعوة إلى إطلاع الشعبين على منجزاتهما في إطار الثقافة والإبداع والأصالة والتقاليد.

المسافة بيننا وبين أي بلد خليجي لا تكلف ذلك العناء، وبالإمكان السفر في الثامنة صباحاً والعودة في الثامنة مساءً، لأي فنان أو مبدع أو مفكر أو مثقف أو باحث أو دارس، لكن لا يحدث أن تدور الرحى الخليجية بصورتها الطبيعية، فتفاعل الحراك الثقافي بين الخليجيين يحدث بشق الأنفس، وكأنه يتطلب العبور من قارة إلى أخرى.

تسنى لي أن أشاهد صور احتفاء الكويت بالثقافة الإماراتية، حيث انتقل شعراء ومفكرون وأدباء وتراثيون وفلكلوريون ومطربون وتشكيليون ومسرحيون إلى الكويت، لكي يحيوا نهارات وأماسي إماراتية بين إخوتهم وأهلهم، وكم تمنيت ألا يحدث هذا عبر مواسم وفترات متباعدة.

وكم تمنيت أن هذا التبادل وهذه الزيارات التفاعلية تبقى مستمرة على الدوام وطيلة العام، من الكويت إلى سلطنة عمان مروراً بقطر والبحرين والسعودية والإمارات.. أن يبقى هذا التفاعل الثقافي مستمراً وقائماً عبر شبكة من البرامج والمناشط والملتقيات والمهرجانات التي لا تتوقف، وألا تخضع لأجندة يتجمد الزمن فيها.

وتأتي متباعدة تدور عقارب ساعتها ببطء قاتل وتحت روتين ثقيل.. لا أعرف لماذا سيكون من الصعب لو كان في كل دولة خليجية معرض دائم لمنجزات شعوب الخليج كلها، بحيث يتسنى لزائر البلد الخليجي أن يرى الخليج كله فيها.

بالأمس فرح أهلنا في الكويت واحتفوا بمنجز ثقافتنا الذي ذهبنا لنستعرضه لهم هناك، تماماً مثلما فرحنا نحن أيضاً ونحن نُستقبل بالحفاوة والتكريم والاحتضان.. أليس هذا ممكناً على الدوام وفي بقية الأمكنة من خليجنا الواحد؟

هناك حاجة لمزيد من التفعيل الشعبي بين أهل الخليج وثقافة أهل الخليج، وإذا كانت الحكومات قد مدت قنوات الاتصال في ما بينها، فإن الشعوب بحاجة لقنوات اتصال أوسع من أجل اللحمة والعيش المشترك، وهما هدفان مهمان في أجندة التعاون الخليجي.

mhalyan@albayan.ae