ما أشبه البارحة باليوم، فبينما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يتلذذ بتذوق المثلجات على شواطئ هاواي خلال إجازته السنوية، كان البشر يصطفون خالعين ثيابهم، أمام أجهزة الكشف الأمني في مطارات أوروبا والولايات المتحدة في أكبر تجمعٍ للعراة يشهده العالم.

فقبل أكثر من ثمانية أعوام وإبان السنة الأولى من حكم الرئيس السابق جورج بوش، تعرضت الولايات المتحدة لأكبر هجوم في تاريخها في اللحظة التي كان فيها بوش يسرد قصةً على تلاميذ إحدى المدارس. واستغل اليسار الأميركي تلك اللقطات وحولها إلى أفلامٍ وثائقية ونعت الإدارة السابقة بـ «غير المسؤولة» بسبب ما قيل عن «برودة» في ردة فعل بوش لحظة إبلاغه نبأ هجمات سبتمبر الإرهابية.

وتوارت رموز اليسار الأميركي الثقافية، من أمثال المخرج السينمائي مايكل مور ومقدم البرامج جون ستيوارت، فجأةً عن الأنظار واختفوا خلف الكاميرات مفضلين الصمت على أن يوجهوا انتقاداً ولو عابراً لما وصفه كثيرون في واشنطن ب«اللامبالاة»، التي طبعت ردة فعل أوباما لدى سماعه خبر محاولة خطف الطائرة الأميركية التي كانت متجهة إلى مدينة ديترويت مؤخراً يوم عيد الميلاد.

يبدو سجل أوباما بعد مرور عامٍ على توليه سدة الحكم باهتاً في أحسن الأحوال وفاشلاً في أسوئها. فلا هو تمكن من تخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية مع استمرار تجاهل بيونغ يانغ لعروضه وإجرائها لتجربةٍ نوويةٍ، ولا هو نجح في الحد من توسع النفوذ الروسي واليساري المناوئ لواشنطن في القارة الأميركية التي كانت ساحةً خلفيةً فأضحت خاصرةً موجعة.

أما في الشرق الأوسط، فورط أوباما نفسه بجداول زمنية مع إيران التي ما فتئت تشتري الوقت بيد وتطور قدراتها النووية والعسكرية بيدٍ أخرى، وتؤرق الولايات المتحدة في أفغانستان واليمن والعراق بيدٍ ثالثة!

وفي ظل إنفاقٍ ضخم على خططه الداخلية، يجد أوباما نفسه أمام معضلة وعوده بإغلاق سجن «غوانتانامو»، خاصةً أن نصف المعتقلين فيه تقريباً هم من اليمن التي تدرب فيها النيجيري صاحب عملية ديترويت، والتي فتح فيها على نحوٍ واسع صندوق «القاعدة» الذي تفوق على «باندورا» شراً وعبثاً.

bbaker@albayan.ae