مرة كل فصل دراسي»، هذا ما يطالب به قرار وزير التربية والتعليم للمدارس من أجل توثيق العلاقة بين مجالس الآباء والمدارس، ومن أجل إحياء دور الشراكة التي من المفترض أن تكون في أفضل حالاتها بعد أكثر من ثلاثة عقود في تأسيس العلاقة بين البيت والمدرسة.. الوزير أيضاً «جزاه الله خيراً» أوصى المدارس بحفاوة الاستقبال، أي تنظيم استقبال جيد بحيث يغري أولياء أمور الطلبة على الحضور والتواصل مع المدرسة وربط هموم الآباء بهموم الإدارة والمعلمين.

أتذكر وعلى أيامنا القديمة، تمت دعوة أبي إلى مجلس آباء مدرستنا، وكنت يومها لا أفقه ما يعني ذلك، سوى أني قلت لوالدي «يبونك» في المدرسة، الفضول دفعني إلى العودة إلى المدرسة عصر يوم الدعوة وهناك وجدت أبي مع آباء كثر يجلسون على كراسينا فيما جلس الناظر والوكيل إلى طاولة المعلم، تلصصنا أنا وبعض أصدقائي على ما يدور في ذلك الاجتماع، غشينا أن المدرسين سيبلغون آباءنا عن «شقاوتنا» في المدرسة.. لكن لم يكن ذلك كان الكلام أكبر من فهمنا قليلاً.

في المساء وحينما عاد بي أبي من المدرسة بعدما اكتشفنا أنا وصديقي عند سورها، سألته ماذا قالوا له عني.. ابتسم وأجابني بأنه هو الذي سأل عني فرد عليه معلم الرياضيات، ووقتها كنا نسميه مدرس الحساب، أنني جيد لكن احتاج إلى مزيد من التدريب على مسائل القسمة.. ومن يومها صار أبي كل يوم وبعد وجبة الغداء يجلسني إلى جانبه ويطلب مني ان أجيب على مسائل القسمة.. ومن يومها أيضاً إلى اليوم صارت القسمة عندي أحلى من مسائل الضرب والجمع والطرح..

ثم عرفت لاحقاً أن أبي سجل اسمه من ضمن مجلس يسمى مجلس الآباء، وان هذا المجلس ساعد المدرسة في كثير من المسائل، خصوصاً وانه كان يضم أيضاً أسماء لشخصيات لها اعتبار في المجتمع.. فقد تساهلت أمور المدرسة، فيما يخص الخدمات البلدية والكهرباء والماء وتمهيد الشارع الرملي الذي أمام البوابة الرئيسية بفضل مجلس الآباء.

أما نحن فقد تغيرت علاقتنا بالمدرسة، فقد صرنا ندرك أن آباءنا يأتون شهرياً إلى المدرسة ويعرفون ما نفعل بسؤالهم عنا.. كانت ورطة جميلة، لكنها دفعتنا لنراقب سلوكياتنا، وصار مدرسونا يعرفون آباءنا.

التجربة في ذلك الوقت كانت جديدة ومغرية للآباء وكان التعامل معها فيه شيء كثير من الإخلاص.. اليوم تتجدد الدعوة من الوزير، وقبلها كانت أصوات ودراسات وبحوث تطالب بإعادة صياغة العلاقة بين البيت والمدرسة.. وبالفعل في ظل القلق من مستويات التحصيل، وارتباك المناهج والأساليب صار لزاماً أن يقوم الآباء بأدوارهم في الشراكة، مثلما هي المدارس مطالبة بتطوير علاقتها بهم.

mhalyan@albayan.ae