يدخل برج خليفة إلى اللوحة الكبيرة ليضيف إليها بعداً آخر في الجمال، حينما نتأمل لوحة دبي عبر التاريخ وفي الصور القديمة، تشدنا مفرداتها البارزة التي أصبحت مع الأيام، وتعاطاها الناس، علامات مميزة للمدينة..
في البدء كان خور دبي هو العلامة المميزة والأسم الذي يتردد في الجهات عن دبي، بعدها صارت ساعة دبي ذات الأقواس وبشكلها الفريد وحجمها الضخم، هي العلامة الثانية التي ملأت أغلفة «البوست كارت» وحملها السياح معهم كذكرى للمدينة.
وحينما بنى المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم برج راشد التجاري، صارت هناك ثلاثة رموز لدبي، ثم جاءت نخلة جميرا وجزر العالم ونخلة ديرة، التي تكونت على أساس فكرة الرسم بالرمل في مياه البحر..
واليوم تتوج اللوحة بالرمز الخامس، رمز يتجاوز صداه الجهات، ليبلغ العالمية، برج خليفة، سارية عملاقة ترفع إصرار قيادة وشعب، على الريادة، راية تبدو من الأفق البعيد حاملة دلالاتها المتعددة إلى بقاع العالم.
تتجمل دبي يوماً بعد يوم لأهلها وقاطنيها ولزوارها وتكمل باقي رسم ملامحها الحضارية، تحت نظر ورعاية وإشراف وهندسة فارسها وصاحب رؤاها المستقبلية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث تتحول الأمكنة في هذه المدينة التي لا تهدأ عن الحلم ولا تتوقف حركة النمو فيها برغم الظروف المحيطة، إلى كرنفالات حياة وتفاعل والتقاء حضارات وثقافات. ولا تقف لتنظر إلى الخلف في مسيرها المستمر، فتلك هي الحكمة؛ الانطلاق نحو المقدمة.
دبي، من يتتبع ملامحها في الصور القديمة إلى اليوم، يستشعر كم الجهد الذي بذلته وتبذله قيادتها في البناء والتأسيس، وإذا ما قرأنا خارطة دبي العمرانية عبر رحلة الصور، يصبح من السهل إدراك النظرة بعيدة المدى التي قادتها إلى ما هي عليه اليوم. إنها صحيح لم تكمل باقي الصورة.
ولم يكتمل الطموح الكبير بعد، ففي جعبة دبي ما زالت هناك سلال من الأفكار والمشاريع بفضل عزيمة القيادة، لكن دبي وعند يومها هذا ما زالت المدينة الأسرع تطوراً والأكثر مواكبة للحداثة في الشرق الأوسط، ودبي ما زالت منبر الأمنيات والطموحات والأحلام.
في الشهر الماضي، كانت دبي تتعرض لهجمة شرسة في اقتصادها ومشاريعها، حينما ترك العالم أزماته وراءه وتفرغ لهذه المدينة الصغيرة الحالمة والتي لا تتوقف عن الطموح.. اليوم ترد دبي على تلك الافتراءات ومحاولات تقويض الهمم والطموح، ترد دبي رداً صعباً متعدد الدلالات.. فبرج خليفة ليس معماراً فريداً والأول من نوعه فقط، بل هو رمز الطموح.
