طرق علي صديقي الجملة المعتادة، أمنياتك في العام الجديد؟ وجدت نفسي أمام سيل جارف منها، قلت له: لا أستطيع، لأن تعداد قائمة أمنياتي قد يتطلب عاما بكامله، اذا ما أردتها واسعة وشاملة من الخاص والفردي إلى العام والجماعي، ومن أمنيات محلية إلى أمنيات اقليمية، إلى أمنيات عالمية على رأسها ان تغرق كل بنادق الحروب في مياه المحيطات، لتتحول إلى جبال في القيعان يتراكم فوقها الطحلب والمرجان، وتتحول إلى بيوت لبيوض الأسماك لدعم البيئة البحرية..
أمنيات في الجهات والشتات، أمنيات بأن تصل قطرة الماء إلى عطش أفريقيا، وأن يفك سجن غزة، وأن يجلس أبو مازن ومشعل في مقهى من مقاهيها بعد ترميمه وتزيينه بالورود، ومع فنجاني قهوة ساخنة تلتقطهما صور وكالات الانباء لكي ينفجر شريان في رأس ليفني أو باراك غيظا، أمنيات بأن تعدل مصر عن بناء الجدار الفولاذي.
وان يفتح معبر رفح بشكل رسمي وقانوني لتمرير البضائع والدواء والاسمنت والحديد، لاعادة اعمار بيوت أهل غزة، أن لا يحتاج الفلسطينيون إلى العبور كما تعبر السحالي من تحت الأرض، أن يتلاشى هذا العبث، وأن لا يعرف الجبن طريقا إلى قلب صاحب قرار، حتى ولو بدا وجه اوباما ممطوطا من الغيظ.
أمنيات أنثرها في كل مكان، أن يتوقف ما يجري في اليمن وأن تحل عقدته العقول الحكيمة، وأن يعود اليمن سعيدا على الدوام، أمنيات أن تعرف إيران أن للجيرة حقوقا وواجبات، وأن تموت الطائفية في العراق موتا أبديا، ويذوب العراقيون في حب العراق ويذوب العراق في حب العراقيين.
أمنيات أن أسافر سائحا له، لأقف أمام نصب السياب آمنا بلا خوف ولا رعب. أمنيات أن تنتهي حلقات مسلسل الموت في أفغانستان، وأن يهدي الله فيه أناسا ينتشلونه من تحت الركام.. أمنيات بأن تصبح للعقلاء سطوة على العالم، وأن ينكفئ المجرمون ولا يتمكنون من الوصول إلى كراسي القرار.
أمنيات بأن يقضى على الفساد والمفسدين، وأن لا يتولى مسؤولية إلا أولئك الذين يغمسون قلوبهم في حب الوطن والولاء له، أولئك الشرفاء النجباء الذين يخافون الله في المال العام ومال الشعب، أمنيات ان تتوقف أخبار الجريمة في الحواري والشوارع، أمنيات أن ينتكس ميزان التركيبة السكانية ليذهب إلى الاعتدال.
امنيات ان تعاد صياغة الشارع ليبدو متوازنا في انتسابه إلى العروبة، أمنيات أن تتساقط أصفار رقم المنتظرين للوظائف من شباب الوطن، وطوابير الاسكان، وأن لا يعرقل طلب أي مواطن أمام مكتب من المكاتب، أمنيات بأن تفتح عشرات المراكز الشبابية لاحتضانهم وانتشالهم من تيار الاغتراب عن الهوية والاصالة والتقاليد.
أمنيات بأن لا يغير الله علينا حال التحامنا وترابطنا، وأن تزيد جرعات التكافل الاجتماعي وأن يبقى الوطن رقيبا علينا أينما ولينا وجوهنا صوب الجهات.
كثيرة يا صاحبي هي الأمنيات.. حالي كحال البسطاء في أرجاء المعمورة.
