عام كامل مر على بدء العدوان العسكري على قطاع غزة، لكن العدوان بصوره المختلفة لم يتوقف، ومازلنا نكتشف بعض نتائج استخدام الكيان الإسرائيلي لأسلحة محرمة دوليا في القطاع، ولعل بعض التقارير التي تحدثت خلال الأيام القريبة الماضية حول رصد إشعاعات سامة تؤثر على صحة الإنسان الفلسطيني وعلى الخصوبة بهدف تقليص هذا الشعب الصامد.
وهذا يستدعي التوجه بنداء إلى كافة المنظمات والمؤسسات الدولية ذات الصلة للتحرك السريع لإنقاذ الأوضاع الصحية في القطاع بعد الحديث عن ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان والتشوهات الخلقية للكثير من المواليد، ومازال الآلاف من السكان الذين تم قصف بيوتهم ينتظرون تنفيذ الوعود لإعادة إعمار بيوتهم. وهؤلاء يعتبرون أن الحرب لم تتوقف حتى يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم وتعود حياتهم إلى وضعها الطبيعي.
وبالرغم من حجم التداعيات والنتائج التي رافقت العدوان والتي تتطلب موقفا فلسطينيا موحدا وقويا وصلبا لمواجهة كافة احتياجات الشعب الفلسطيني وتضميد جراحه، وتجاوز تلك المحنة الرهيبة التي تحتاج إلى جهد وإمكانيات لن تتمكن جهة للأسف حتى الآن من تكريس الوحدة الوطنية المطلوبة.
وبعد مرور عام لم يحدث ما يتطلع إليه أهل الشهداء والجرحى الذين توقعوا أن يكون ذلك العدوان دافعا قويا ومحركا رئيسيا لتجاوز كافة الخلافات الداخلية والتوحد في مواجهة العدوان وتأمين حاجة المواطن الفلسطيني ودعم مقومات صموده على الأرض، لأن الكيان الإسرائيلي لن يكتفي بما ارتكب، بل مازال يهدد ويتوعد ومازالت الأرضية والظروف تساعده بشن حرب جديدة على غزة وما يشجعه لذلك هو حالة الانقسام التي ما زالت قائمة.
ومن هنا في هذه الذكرى يجب أن تتوجه الجهود من أجل تجاوز كافة الخلافات الباقية لتوقيع وثيقة المصالحة المصرية وإعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني واستعادة الثقة المفقودة، وتقديم المصلحة الوطنية العليا لأنها الباقية على المصلحة الحزبية الضيقة لأنها زائلة.
عام يمضي على الحرب ولا يزال العدوان مستمراً، والحصار يأخذ أطواراً ومراحل جديدة، خاصة بعد أن رفضت الأطراف في قطاع غزة التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، الأمر الذي دفع بالحكومة المصرية إلى إنشاء جدار مصنوع من الفولاذ المتين في خطوة منها لوقف التهريب عبر الأنفاق. الأمر الذي يزيد من حدة الخناق على قطاع غزة، ما لم تفتح المعابر.
خاصة معبر رفح والمعابر الأخرى مع دولة الاحتلال من أجل السماح للبضائع والمسافرين بأن يمروا بحرية وكرامة.
عام يمضي ولايزال أصحاب البيوت المهدمة بلا سقف يقيهم من برد الشتاء القارس ينتظرون لجنة الإعمار والسماح لمواد البناء بالدخول. هكذا يعيش أهلنا القهر والظلم والإحباط والفقر والبطالة في ظل الانقسام الذي أدى إلى استفراد الاحتلال بالشعب الفلسطيني واستمرار الحصار المفروض عليه من كل جانب والاحتكار وارتفاع الأسعار من أثرياء الأنفاق واستمرار تشريد وتهجير الآلاف ممن دُمرت منازلهم تحت مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي يحاول أن يعطي شهادة براءة لمجرمي الحرب «الصهاينة».
إن انقسام الفلسطينيين كان سبباً مؤثراً في ضعف الموقف الدولي والتضامن العربي وعامل إضعاف للإسناد المطلوب لتعزيز صمود الفلسطينيين في القطاع.
حان الوقت لإجراء مراجعة سياسية مشتركة وجادة تقود لصياغة استراتيجية جديدة تعكس توافقاً، وتكون أداة توحد في خوض النضال الوطني. فدون مصالحة لن ينجح برنامج المقاومة ولا حتى برنامج التفاوض.
آن الأوان لإعادة توحيد الصفوف وتقييم الأداء السياسي والبدء في بناء قيادة وطنية موحدة تتبنى استراتيجية وطنية تستند على تعزيز صمود الجماهير وتضمن استمرارية المضي بالكفاح والنضال الجماهيري للاحتلال والاستيطان، جنباً إلى جنب مع عملية البناء والتطوير الاجتماعي.
فالحالة الفلسطينية لا تسمح بمزيد من الانشغال بملفات الانقسام التي أثرت على الجهود الفلسطينية وقيدتها في إطار البحث عن تحقيق المصالحة. فالتضحيات التي قدمها الشعب خلال الحرب الإسرائيلية المجنونة على قطاع غزة تستدعي إعلان الوفاق والانطلاق نحو بناء الأهداف.
