أعلن الأسبوع الماضي أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس، يعمل على تنظيم اجتماع ثان للمفاوضات غير الرسمية حول الصحراء مطلع العام الجديد.

وكان اجتماع غير رسمي تحضيري للجولة الخامسة من المفاوضات، قد انعقد في أغسطس الماضي بالنمسا في إطار تنفيذ القرار 1871 لمجلس الأمن الدولي، وجمع إضافة إلى المغرب وفودا من كل من الجزائر وموريتانيا و«البوليساريو».

وجاء الإعلان عن هذه الجولة بواسطة مارتين نزيركي، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ما يعني أن خطوات جدية قد حدثت على صعيد تحديد موعد ومكان الاجتماع، وعلى صعيد موافقة الأطراف المعنية بالمسألة الصحراوية، وهو ما يؤكد أن الإعلان الرسمي عن الاجتماع قد يتم قريبا جدا.

وكانت هذه الجولة منتظرة لأن موعد التجديد لقوات «مورينسو» سيتم بداية إبريل المقبل، والمرجح أن مجلس الأمن لم يكن يمكنه أن يوافق على التمديد، إلا في حال تضمن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة ما يؤكد سعي الأطراف الجدي لتسوية تحت إشراف المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وهذا السعي يمكن تأكيده عبر عقد الاجتماعات الرسمية أو غير الرسمية بين المغرب و»بوليساريو».

والجديد في هذا الصراع أن أطرافا مغربية بدأت تلقي بالاتهام على إسبانيا، باعتبارها مسؤولة عن الجمود الذي يكتنف هذه المسألة منذ سنوات، بعد أن نفت الحكومة الإسبانية اتهامها بأن طريقة تعاطيها مع قضية الناشطة الصحراوية آمنة حيدر، تعني أنها تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

وقال وزير الخارجية الأسباني ميغيل انخيل موراتينوس في بيان صدر بعد أيام من عودة حيدر الى منزلها في مدينة العيون بالصحراء الغربية، «لم يحدث أي اعتراف من إسبانيا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية».

وأضاف «على العكس، لقد اكتفت الحكومة بالقول إن القوانين المغربية تطبق في الصحراء الغربية، ما يعني أنها لاحظت فقط أمرا واقعا مؤكدا بالنسبة الى أي شخص يتابع الملف عن قرب». وكان موراتينوس قال في 17 ديسمبر، يوم سمحت السلطات المغربية لآمنة حيدر بالعودة، «حتى تتم معالجة الخلاف (حول الصحراء الغربية) وانسجاما مع موقف الأمم المتحدة، فإن إسبانيا تقول إن القانون المغربي يطبق في الصحراء الغربية».

وبعد أيام قليلة من تصريحات وزير الخارجية الاسبانى، بدأت أقلام قريبة من السلطات المغربية تلقى باتهامات على إسبانيا، في مقدمتها حسب قول محمد الأشهب، هو «أن أكثر ما تخشاه إسبانيا هو أن تؤول قضية الصحراء إلى تسوية قبل أوانها. منطقها في ذلك أن إنهاء النزاع من دون إنهاك متبادل للأطراف المعنية، قد يفتح شهية الرباط للضغط على مدريد من أجل الجلاء عن المدينتين المحتلتين في الشمال سبة ومليلية. إن لم يكن الآن ففي زمن آخر بشروط ومواصفات أخرى».

ويضيف نفس الكاتب أن «نقطة ضعف الأسبان، على اختلاف ميولهم، تكمن في أنهم كانوا المستعمرين السابقين للصحراء، ويروق لهم اليوم أن يلعبوا دوراً على مقاس ما لم يستطيعوا تحقيقه وقتذاك. فهم يرغبون في حل لا يجعل موازين القوى تفلت من بين أيديهم».

وهذه الاتهامات تنطلق من خوف لدى المغرب من تحول الموقف الاسباني لغير صالحهم، وهو ما يمكن أن يحدث تحولا في الموقف الأوروبي بالنظر إلى ان إسبانيا من الدول الفاعلة في تحديد الموقف الأوروبي من الصحراء، والموقف الأوروبي الموحد يمكن أن يحدث تعديلات في مواقف أخرى في مقدمتها الموقف الأميركي، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الديمقراطية الحالية.

ويمكن القول إن جزءا من الموقف الاسباني الراهن، وتفاعلات قضية الناشطة الصحراوية آمنة حيدر، يمكن التعامل معه بمثابة ضغط على المغرب من أجل تقديم تنازلات والتخلي عن اتجاهها لتطبيق خطتها للصحراء من جانب واحد، والقائمة على منح حكم ذاتي واسع للصحراء في إطار السيادة المغربية، وضمن سياسة اللامركزية التي أقرتها المغرب منذ سنوات.

ويبدو أن النجاح في الاتفاق على الاجتماع غير الرسمي الثاني بين المغرب وبوليساريو، غير منقطع الصلة مع الضغوط التي مورست عليها من أجل تقديم تنازلات وإبداء مرونة أكبر للتوصل إلى تسوية حول الصحراء، خاصة أن بعض المحللين يرون أن المغرب تسعى إلى فرض أمر واقع، والتجميد الراهن يساعدها على تحقيق ذلك.

وبالطبع لا يمكن انتظار حدوث أي اختراق في جولة المحادثات غير الرسمية المقبلة، وإنما يمكن التعامل معها باعتبارها تحريكا للمسألة الصحراوية، ويمكن أن يتم فيها التطرق إلى موضوعات مستقبلية يتم استكمالها في الجولات الرسمية فيما بعد.

والتحريك الذي حدث عبر الإعلان عن الاجتماع غير الرسمي، يعد في حد ذاته خطوة إيجابية، حتى ولو لم تتحقق خطوات عملية في الاجتماع نفسه.

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com