تحت دعاوى الانفتاح مرت علينا أشياء خطرة جداً، خطرة على العادات والتقاليد والقيم الثقافية لمجتمعنا، والعقلاء لا يؤيدون الانغلاق ولا أحد ضد الانفتاح، لكن أي نوع من الانفتاح؟ هذا ما يفترض ان نتوقف عنده.

اليوم كل شيء يضغط باتجاه الانفتاح المطلق، في دعوة يتبناها البعض دون الالتفات إلى المخاطر، وببصيرة عمياء لا تستطيع النظر إلى ما هو أبعد من موطئها. وهذا الانفتاح خصوصاً بالنسبة لمجتمعات مثل مجتمعاتنا لها عاداتها وتقاليدها وثقافتها التي يشكل الإسلام إطارها العام، لا يمكن تبنيه في المطلق، خصوصاً وان الرياح وما تذروه من غبار ثقافات سطحية استهلاكية من جميع جهات العالم تستمر في جلب الغث أكثر من السمين. الناس ستفرق بين الغث والسمين صحيح.

وللأفراد والمجتمع حرية تتيحها القوانين، صحيح نحن منفتحون على الآخر لكن في إطار الانفتاح المنضبط، البناء، الانفتاح على العلم والثقافة اللذين يبنيان العقول والوجدان، وليس ما يهدم ويهشم القيم.

حظرت مؤسستا اتصالات ودو مواقع الكترونية تندرج تحت فئة المحتوى المحظور خصوصا التي تستقبلها أجهزة البلاك بيري، لكن شريحة من الناس، من الذين يريدون انفتاحاً بلا قوانين وبلا ضوابط وجدوا في هذه الخطوة التي نعدها صيانة للمجتمع، تضييقاً لأفق الحريات الشخصية، واتهموا الشركتين بالدفع إلى الانغلاق.. اتصالات ودو بهذا القرار الحاسم تدفعان الأبواب المفتوحة على الغارب لصد وسد الثغرات التي ينفذ إليها بعض العابثين والباحثين عن الثقافة الرخيصة.

وهذا حق من حقوق الهوية والأصالة والعادات والتقاليد، وفرض إرادة المجتمع، وليس تعسفاً ولا حكراً على الحريات، لدينا جيل من الأبناء والبنات جميعنا نبحث لهم عن التحلي بالأخلاق الحميدة.

ونوفر لهم الإمكانات من أجل انفتاح ملتزم لا يخرج عن إطار مبادئ المجتمع وعاداته وتقاليده وخصوصيته وثقافته الرصينة الرزينة، ولهؤلاء المعارضين نقول.. لا يمكن فتح الباب على ثقافة لا تبحث إلا عن هدم القيم الأخلاقية ودفع العقول بعيداً عن التفكير السليم، ان هذا القرار مهم ونؤيد فيه الشركتين، حتى ولو جاء ذلك على حساب المكاسب المادية، فلا خير بمكسب مادي لا يأتي منه إلا الدمار..

أجيالنا الشابة مهددة بالغبار السديمي الذي ترسله لنا الثقافات المريضة وهذا يتطلب سد بعض النوافذ والأبواب، وفي هذا حماية.. لأن وسائل الاتصال الحديثة تقرب المسافات وتختصر الزمن وتجعل المعلومة حاضرة، لكن نريد المعلومة المفيدة وليس الضارة.

mhalyan@albayan.ae