اتضحت معالم المنظمة الجديدة للدول المصدرة للغاز الطبيعي، بعد الاجتماع الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة في التاسع من ديسمبر الجاري، والذي حضره ممثلو 11 دولة عضوة في المنظمة، هي:

روسيا وقطر والجزائر وإيران ومصر وليبيا ونيجيريا وفنزويلا وبوليفيا وترينداد توباغو وغينيا الاستوائية. وبعد أن حسم اجتماع العام الماضي الذي عقد في ديسمبر في روسيا مقر المنظمة.

والذي فازت فيه العاصمة القطرية الدوحة بفارق صوت واحد على سان بطرسبرغ الروسية، جاء اجتماع هذا العام ليحسم اختيار الأمين العام للمنظمة، حيث أجمع الأعضاء على اختيار الروسي ليونيد بوخانيفسكي، كما أسس هذا الاجتماع آلية عمل المنظمة الجديدة وأجهزتها، وميزانية المقر التي قدرت بستة ملايين دولار سنويا مقسمة على الأعضاء.

وهكذا يمكن الإعلان رسميا عن وجود منظمة للدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي، شبيهة إلى حد كبير بمنظمة أوبك النفطية، وحسب تقارير الخبراء فإن دول هذا المنتدى تنتج نحو 40% من الغاز العالمي وتملك 70% من الاحتياطات، ويشكل إنتاج روسيا وحدها 70% من إنتاج هذه الدول بما يعادل نحو 28% من الإنتاج العالمي، الأمر الذي فرض مرشحها لرئاسة المنتدى بلا منافسة.

الآن يدور الحديث في أوساط الطاقة العالمية حول ماهية هذه المنظمة الجديدة، وهل ستكون مثل أوبك النفطية أم شيء آخر؟ في واشنطن وأوروبا واليابان، يتخوفون من أن تعمل منظمة الدول المصدرة للغاز بسياسة شبيهة بسياسات منظمة أوبك النفطية، ويثير وجود روسيا في قيادة المنظمة الجديدة قلق الكثيرين، وتحاول روسيا أن تنفي عن المنظمة الجديدة أي تشابه مع أوبك.

فقد أكد وزير الطاقة الروسي سيرغي شيماتكو أنه لا ينبغي المضاهاة أو المقارنة بين المنظمة الجديدة للغاز وأوبك النفطية، حيث أن الدول أعضاء منظمة الغاز لن يكون بينها أي تنسيق أو اتفاق حول كميات الإنتاج لدى كل منها، ولا يمكن المقارنة بين عمليات الإنتاج والنقل والتسويق في الغاز بمثيلاتها في النفط، كما أن عملية احتكار إمداد الغاز غير ممكنة، وذلك لأن معظم عقود بيع الغاز طويلة الأمد. كما أن أسعار الغاز ليست مثل النفط متعلقة بأسعار البورصات، ويمكن الاتفاق عليها لمدة سنة على الأقل.

أعضاء المنظمة الجديدة يؤكدون أن تعبير «أوبك للغاز» لا يتفق مع طبيعة المنظمة الجديدة، التي تهدف في الأساس إلى تنسيق سياسات الإنتاج والتسويق في ما بينها، للتوصل إلى استقرار قواعد التعامل في سوق الغاز العالمية.

فكرة إنشاء هذه المنظمة التي تنظم آلية تنسيق التحرك في سوق الغاز، ظهرت عام 2001، وكانت واشنطن تعارض جذريا ظهور مثل هذه المنظمة، خشية أن تتحول إلى أوبك جديدة للغاز وتتحول إلى وسيلة للضغط على الدول الصناعية الكبرى.

وهناك دول مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان والاتحاد الأوروبي تعتبر أن إنشاء منتدى البلدان المصدرة للغاز، يمكن أن يتحكم في أسعار الغاز وكميات إنتاجه وطرحه في الأسواق العالمية، ويستخدمها في ضغوط سياسية، ويتخوفون أكثر من هيمنة روسيا على هذه المنظمة الجديدة واستخدامها لتحقيق مصالحها الخاصة.

هذا على الرغم من أن الدول أعضاء المنظمة الجديدة لا تربطها مصالح وتوجهات سياسية مشتركة، بل على العكس بينها تناقضات واختلافات سياسية جذرية، ولا يربطها شيء سوى المصالح التجارية والاقتصادية البحتة.

المهمة الأساسية التي تواجهها المنظمة الجديدة هي الأسعار، حيث أن الغاز لا يعامل كالنفط على المستوى العالمي، وهناك فروقات كبيرة بين أسعار الغاز والنفط.

ورغم أن للغاز مميزات كبيرة، إلا أنه لا يعامل معاملة عادلة مثل مصادر الطاقة المختلفة. ومن مهام المنظمة الجديدة الأساسية، مناقشة قضية الأسعار مع الدول المستهلكة، لإقناعها بأهمية إيجاد آلية للتعامل بين الغاز ومصادر الطاقة الأخرى.

خبيرة روسية في شؤون الطاقة

jannamarat@km.ru