التأخير والعمل في اللحظات الأخيرة، آفة، ان لم يكن ضغط الطارئ هو المبرر، حيث لا يستقيم عمل ما أو مهمة معينة إذا ما تم التعامل معها على انها طارئ، في الوقت الذي يتم التعامل فيه مع الطارئ، وكأنه لم يقع في الحسبان، مثل هذه الأمور تجاوزتها الإدارة الحديثة من خلال منهاج يستهدف ظروف العمل المختلفة، ولا يوضع مشروع اليوم إلا وتدرس في البداية كافة الظروف المحيطة، وبناء افتراضات وتوقعات، ومن هنا نشأ الشيء الذي يطلق عليه الخطة البديلة.

ففي علم الإدارة الحديث لم يترك حيز للصدف ليقود عملية العمل، بل يتم تجيير الصدف والمفاجآت لصالح المشروع المراد تنفيذه، حينما يتم التعامل معها كظروف طارئة، ولهذا صار الطارئ عند أهل الإدارة الحديثة ليس بطارئ، لأنه مدروس ومعلوم وهناك اشتغال على تأثيراته.

بعضنا وفي مواقع مسؤولية هنا وهناك، من الذين لا يزال فكرهم يسير على نظام إدارة «الكتاتيب»، يسبب ارباكا لمن حوله، خصوصاً أولئك المدراء والمسؤولين من الذين يتركون أمر الحسم والقرارات في اللحظات الأخيرة، حينما تضيق الحلقات ويصبح زمن التنفيذ خانقا، عندها يستنفرون الجميع ويطالبون بمواصلة العمل الليل بالنهار، والذي يحدث هنا في العادة، ان مثل هذا المسؤول أو المدير يبدأ بطلب، وتحت الحاح الوقت الضيق، تنفيذ الأمر بأي صورة كانت.

هكذا تتضاءل أفكار المشاريع وقيمتها حينما يتم «سلقها سلقاً»، نتيجة سوء الإدارة وسوء التخطيط، وقد تفقد أي بريق لها، وقد تصبح عديمة الجدوى والفائدة، وقد يتم هدر المال من اجلها، ولا من مفيد ولا مستفيد.

كم من الأمور سارت على هذه الشاكلة، القرار في الوقت الضائع، التنفيذ في الوقت الضائع، والقبول «بالفتات» في الوقت الضائع. مثل هذه الأمور تجاوزتها الإدارة الحديثة، بل ووضعت لهذا الوقت الضائع استراتيجيات يتم اعتمادها مبكراً أيضاً، مثلما يتم اعتماد عامل التوقيت عند وضع دراسات الجدوى.

مبدأ «سلق البيض» ايضاً يتماشى كثيراً ما اولئك الذين يتعاملون مع اداء الواجبات الملقاة على عاتقهم بغير ضمير، و«سلق البيض» هو ايضاً حكمة الذين لا يهمهم تحقيق النوع بقدر ما يهمهم الكم حتى ولو كان جبالاً من القش!

mhalyan@albayan.ae