التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا كبار المسؤولين التنفيذيين للمصارف الأميركية، ودعا وول ستريت لبذل جهد استثنائي لدفع الاقتصاد الاميركي قدما، بعد الاستفادة من خطة الإنقاذ التي تحمل عبئها دافعو الضرائب.
وقال أوباما: «إنني لم أرشح نفسي للرئاسة من أجل مساعدة مجموعة من القطط السمان في وول ستريت». إن المصارف التي أنقذها دافعو الضرائب من الإفلاس تتأهب لدفع مكافآت قياسية للعاملين فيها، لكنها لا تقدم قروضا لأنشطة الاعمال الصغيرة، وهي بالطبع أطلقت العنان لحشود من أعضاء جماعات الضغط لإحباط جهود الرئيس الأميركي لإصلاح المجتمع المالي في الكونغرس.
وقال اوباما: «إن ما يحبطني حقا الآن هو أن هذه المصارف نفسها التي استفادت من مساعدة دافعي الضرائب لها، تقاتل بأنيابها وأظافرها مع أعضاء جماعات الضغط الخاصة بها في الكابيتول هيل، ضد الضبط المالي». وعندما يحشد المصرفيون صفوفهم، فإنهم يبرهنون على فعاليتهم، وكما عبر سناتور إلينوي ديك دوربان: «إنهم يسيطرون على المكان».
وكان دوربن يتحدث عن الكونغرس، وقد استبد به الإحباط بعد أن تمكن المصرفيون من عرقلة الجهود المبذولة لإعطاء القضاة في قضايا الإفلاس الحق في تعديل الرهونات، بحيث تتمكن العائلات التي حلت المحن بساحتها من البقاء في بيوتها. وقد منيت هذه المادة في اللحظة الأخيرة بالإحباط مجددا في لجنة الخدمات المالية التابعة لمجلس النواب. وربما يكون وول ستريت قد تسبب في أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير، وأطلق الركود العالمي من عقاله، ولكنه عندما يتحدث فإن المشرعين يصغون لما يقوله.
ودعا الرئيس الأميركي المسؤولين المصرفيين لمناقشة فتح صنبور القروض لأنشطة الأعمال الصغيرة. وعند هذا المنعطف فإن المصارف يسعدها أن تقترض المال بمعدل فائدة يقارب الصفر من الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وتضعه في سندات اتحادية آمنة، بينما تكسب المال في التداول على أساس الوضعية الداخلية. والقروض لأنشطة الأعمال، وخاصة الصغيرة منها، تسير ببطء بالغ بينما تستخدم المصارف الدعم الاتحادي لتحقيق توازن دفاترها من دون الإقدام على المخاطرات.
لكن دافعي الضرائب الأميركيين لم ينتشلوا المصارف لكي تدفع لنفسها مكافآت كبيرة مجددا، فقد قيل إن عملية الانتشال هذه ضرورية لإبعاد الكساد العالمي، ولإعادة المصارف إلى إقراض الناس مجددا لكي يتمكنوا من العودة إلى العمل. وحتى الآن لم تسر الأمور على هذا النحو.
وربما كان المرء يظن أن فرض الضوابط على أنشطة جماعات الضغط أو متطلبات الإقراض، جزء من عملية إنقاذ المصارف، ولم يكن ينبغي على الإدارة الأميركية أن تعتمد على حسن نية المصارف التي تم إنقاذها. ولكن لو أننا أردنا أن نبعث بهذه الرسالة، لكان من المعقول أن يجعل الرئيس الأميركي وزير العدل يجلس إلى يمينه عندما يلتقي رجال المصارف، بل إن وجود هذا الوزير كان يمكن أن يشير إلى عزم جديد على تطبيق القانون.
وفي حقيقة الأمر فإن المصرفيين قد داسوا على قوانين الحقوق المدنية في الطريق إلى الأزمة، ويتجاهلونها في الطريق إلى الخروج منها، فهم في الطريق إلى الأزمة قرروا استهداف مناطق كانت هناك في السابق خطوط حمراء بالنسبة لها، وهي غالبا مناطق اقليات حضرية، وفرضوا عليها رهونات مبالغا فيها، وتم إطلاق أكثر مضاربي الرهونات عدوانية على جماعات الأقليات.
حيث دفع المقترضون معدلات فائدة أكثر ارتفاعا بصورة متزايدة، مع المزيد من الرسوم مقارنة بالمقترضين البيض ذوي الظروف المشابهة. وليس من المدهش أن الأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية كانوا ضحايا الممارسات المصرفية السيئة، بأعداد كبيرة لا تساير نسبتهم من السكان.
والآن في الطريق إلى الخروج من الأزمة، تعود المصارف إلى وضع خطوط حمراء على أحياء الأقليات، حيث يدفع الأميركيون الأفارقة واللاتينيون من مشتري البيوت أسعار فائدة أعلى، ويجدون الحصول على رهونات شيئا أصعب في الوصول إليه.
وهذا السلوك التدميري غير قانوني كذلك، حيث ينتهك قوانين الحقوق المدنية الأساسية المتعلقة بالمساواة في الحماية. وقد رفعت المدعي العام في ولاية إلينوي ليزا ماديجان بالفعل دعوى ناجحة بخصوص الممارسات السيئة في الولاية.
وهذا هو الدرس الأساسي لحركة الحقوق المدنية، فلم يجد نفعا أن يقال لحكام الولايات الجنوبية إنه من حيث انكم تلقيتم مساعدة فدرالية، ينبغي عليكم القيام بالشيء الصحيح وإنهاء الفصل العنصري، وهم لم يبدوا اهتماما بالقيام بهذا الشيء الصحيح، حيث كانوا ملتزمين بالدفاع عن الفصل العنصري بأي طريقة يرونها ضرورية، واقتضى الأمر القيام بمظاهرات حاشدة وفرض قوي للحقوق المدنية لدفعهم إلى تغيير مواقفهم.
وبمقدور الرئيس الأميركي توجيه نداء بليغ، ولكن يتعين عليه ان يحمل عصا غليظة، وهذه العصا هي قوانين الحقوق المدنية. الرئيس الأميركي محق في الجلوس مع مسؤولي المصارف ومحاولة التفاهم معهم، ولكن إذا كان التاريخ يعلمنا أي شيء، فإن الأمر سيقتضي أكثر من ذلك لدفعهم إلى التحرك. لقد آن أوان فرض القانون.
هناك في الوقت الحالي 49 مليون أميركي يفتقرون إلى الأمن الغذائي، والكثير منهم من الأطفال وكبار السن، وقيمة عملنا تقاس بري جذورهم وليس بري الأغصان، أي الأكثر ثراء بين الأميركيين.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية