لدى المواطن الخليجي البسيط، الشعبي الخالص، صياد السمك والمزارع، وسائق الباص أو ذاك الذي اجر رخصة بقالته على آسيوي وجلس على دكة اسمنتية بجانبها ينتظر دورة السنة لكي يستلم عائد التأجير، لدى مثل هذا المواطن حلم خليجي واحد، هو ذاته لم يتبدل ولم يتغير لا قبل النفط ولا بعد النفط، لا قبل الحادي من سبتمبر وتبعاته على المنطقة ولا قبلها، حلم واحد طبيعي، نشأ وتربى بين أضلاعه، ورضعه في طفولته من صدر أمه ومن أنفاس أجداده، حلم هو في الأصل قناعة لا انفصام لها، ولا تقبل التبديل ولا التفصيل ولا يمكن قياسها بمعالجات القياسات، ولا يمكن بيعها ولا رهنها ولا إخضاعها للاستثمار الخارجي .

قناعة أن هذا الخليج وهذه المنطقة هي لأهلها، وما من الله عليها من خير هو نعمة يشكر المولى الخالق عليها في صلواته الخمس، وان هذه النعمة لابد أن تصان، ولابد ان تستثمر لتأمين مستقبل عياله وأولاده، وان حياة الكفاف التي عاشها آباؤه وأجداده في الماضي، قد تم تعويضها بهذه النعمة، وان استثمارها لابد أن يخدم تطوره وحضارته وان يصان بها هويته وثقافته وتراثه الأصيل، وان تسخر امكانتها لدعم عزته وكرامته، وصون ترابه وبحره وسمائه. وان يعم خيرها على من حوله من باب الإحسان والتكافل الذي أمر به دينه.

قناعة الخليجي البسيط هذه، هي العين التي يقرأ بها أداء مجلس التعاون الخليجي من نشوئه والى اليوم، لم تتبدل هذه القناعة ولم تتغير، لأنها الثوابت التي لا يمكن تغييرها ولا المساومة عليها، وحينما يقيم هذا المواطن الخليجي الشعبي البسيط المقاربات ويستقريء ما أنجز وما لم ينجز في التعاون الخليجي، فانه يقيس على المقياس نفسه لتلك القناعة، فالثابت هو الأصل وما يخرج عن الثوابت هو الخارج عن تلك القناعة.

لسنوات يراقب المواطن الخليجي البسيط تحقق حلم أن يكون لقناعته الراسخة ترجمة على ارض الواقع، ومن هنا فان واقع أداء المجلس في عين هذا المواطن هو ما يتحقق من منجزات لتلبية استحقاقات اللحمة بين الأهل الخليجيين والتي يفترض انها تتطور وتنمو وتتجذر بمقدار ما تمتلك من قدرة على المحافظة على ثوابتها ومداميكها الأصيلة الراسخة، وبالطريقة التي يفهمها الخليجي الشعبي البسيط.

مجلس التعاون الخليجي وان كان اليوم يضع نفسه أمام الإشارات المهمة بضرورة التوجه مزيدا نحو لحمة شعبية أعمق تواجه التحديات والظروف الراهنة، الا انه عودنا، وللأسف، الوقوف طويلا أمام الإشارات، فيما المواطن الخليجي الشعبي البسيط تدفعه واقعيته الشديدة إلى حاجته للشعور بالمنجزات تتحقق وبسرعة تتجاوز ذلك البطء الذي لا يزال يؤجل الطموحات ويجعلها تسير سير السلاحف!

mhalyan@albayan.ae