زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ لروسيا في السابع من ديسمبر الجاري، لم تعكس فقط المستوى غير العادي الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، بل عكست أيضا مدى الشعبية القوية لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لدى الهنود.

ولم لا، وهو الذي أعطى هذا الزخم القوي للعلاقات بين البلدين منذ أول زيارة له للهند وهو رئيس لروسيا عام 2000، عندما وقع مع الهند اتفاقية الشراكة الاستراتيجية. ولم تكن هذه الاتفاقية مثل الكثير من الاتفاقيات مجرد حبر على ورق، بل ترجمها بوتين إلى واقع عملي وتطبيقي في كافة المجالات، وخاصة في مجال التعاون العسكري بين البلدين.

وقد كشف اجتماع اللجنة الروسية الهندية للتعاون العسكري التقني المشترك، الذي عقد في موسكو في منتصف أكتوبر الماضي برئاسة وزيري دفاع البلدين، عن الآفاق الكبيرة التي وصل إليها التعاون بينهما في هذا المجال، والتي تعكس في رأي البعض توجهات استراتيجية عسكرية أكثر منها اقتصادية أو سياسية، حيث أعلن في الاجتماع عن تجديد اتفاقية التعاون العسكري التقني بين البلدين.

والتي ستنتهي العام المقبل، إلى عشرة أعوام أخرى حتى عام 2020، كما أعلن في الاجتماع عن انتاج مشترك للبلدين لأسلحة استراتيجية جديدة لا مثيل لقوتها ودقتها وسرعتها في العالم، ومنها صاروخ جديد تفوق سرعته سرعة الصوت، وطائرة مقاتلة جديدة من الجيل الخامس.

ولا شك أن هذه التطورات ستزيد من قلق وتوتر واشنطن والغرب ودول أخرى، حول تطور العلاقات الهندية الروسية، والذي يشوبه غموض كبير وتحوم حوله تساؤلات وجدل كبير في الأوساط الدولية.

وقد تطورت العلاقات بين البلدين إلى درجة موافقة روسيا على منح الهند تراخيص تصنيع وتطوير أسلحة روسية حديثة، وهو الأمر الذي لم توافق عليه روسيا لأية دولة أخرى، ولا للصين التي تعتبر المستورد الثاني للسلاح الروسي بعد الهند، وهذا يعني أن ثقة روسيا في الهند عالية للغاية.

وقد وصل تطور التعاون العسكري بين الهند وروسيا إلى مستوى المناورات العسكرية البحرية المشتركة، وهو تطور غير مسبوق منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين نيودلهي وموسكو عام 1947، حيث أجريت أول مناورات مشتركة بينهما في أكتوبر عام 2005 في المحيط الهندي، وقد حاولت واشنطن إقناع الهند بالعدول عن هذه المناورات دون جدوى، كما طلبت واشنطن حضور المناورات كمراقب ولم يقبل طلبها. وأثارت هذه المناورات قلقا كبيرا لدى واشنطن وحلف الناتو، كما أجريت في إبريل من العام الماضي مناورات بحرية روسية ؟ هندية مشتركة أخرى في المحيط الهندي.

تطور العلاقات بين الهند وروسيا أمر متوقع منذ زمن طويل، خاصة إذا علمنا أن الهند هي الدولة الوحيدة ضمن الدول الرأسمالية التي كانت لها علاقات عسكرية مع الاتحاد السوفيتي السابق، وكانت تعتمد اعتمادا رئيسيا على الأسلحة السوفيتية لتسليح جيشها، كما كانت علاقاتها بالاتحاد السوفيتي دائما أقوى بكثير من علاقاتها بالغرب وواشنطن، وكانت مواقف البلدين من معظم القضايا السياسية الدولية متطابقة، الأمر الذي جعل الغربيين يطلقون على الهند آنذاك وصف «الطابور الخامس» في المعسكر الرأسمالي، أي يتهمونها بالعمالة للشيوعيين.

ولا شك أن لبوتين الفضل الكبير في دعم هذه العلاقة وتطويرها، وتعكس ذلك الشعبية الكبيرة له في الهند، وقد تلقى دعوة من نظيره الهندي مانموهان سينغ لزيارة الهند في مارس المقبل، وقال سينغ لبوتين أثناء محادثاتهما في موسكو «أشكركم جداً على قبولكم دعوتنا لزيارة الهند في شهر مارس من العام المقبل»، وأكد له أنه سيلقى في الهند استقبالاً وترحاباً لائقين. وأعرب سينغ عن ثقته بأن هذه الزيارة ستعطي دفعا جديدا للتعاون الهندي الروسي.

رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي

mekhaelovna@mg.ru