نتواصل اليوم أيضا مع الدعوة التي وجهتها وزارة شؤون الرئاسة لتحقيق الأهداف والرؤى السامية التي تضمنها خطاب رئيس الدولة بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين، والتي ترجمتها إلى مشاريع وبرامج وأنشطة عمل تدفع إلى استنهاض طاقات المجتمع الكامنة في معطياته وأصالته وفي طاقاته البشرية، وكنا نقول بالأمس إن هذه الأهداف والرؤى السامية التي تحتاج إلى برامج عمل لكي تجعلها واقعا متداولا ومعاشا، تحتاج إلى إعادة النظر في كثير من آليات عمل المؤسسات الرسمية والأهلية.
حيث يكشف واقع الحال أن هناك المزيد مما يمكن عمله وتطويره لخلق علاقة تبادلية ومنفعية تتوجه إلى ذات الأهداف السامية، عبر الالتصاق أكثر بالمجتمع وأفراده، وجيل الشباب هم الأكثر حاجة إلى هذا الاقتراب، باعتباره الجيل الأكثر عرضه للتقلبات والتغيرات والأكثر تأثرا بها.
فحاضنات الشباب لا تزال عندنا دون الطموح، وان وجدت فمازالت قصيرة اليد، ضعيفة الإمكانات، وإذا ما قسنا البنى التحتية المتوفرة فإننا نرى الجانب الرياضي يلتهم النسبة الأكبر، فيما الجوانب الأخرى مغفول عنها، أو تكاد شحيحة وفقيرة، وان وجدت بكامل صورها الطموحة، فإنها تتواجد في مكان وتغيب عن آخر..
مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الأهلية هي الأخرى بإمكانها أن تلعب دورا فاعلا في تحقيق الرؤى السامية التي أوردها خطاب الرئاسة، لكن بالنظر إلى واقع هذه الهيئات فإننا نجدها بحاجة إلى إعادة رسم أدوارها وبرامجها لكي تواكب الطموحات وتحقق المطلوب منها، فالهيئات الأهلية بقدراتها المالية والإدارية الحالية تبقى عاجزة عن تحقيق آثار فاعلة على صعيد الفرد والمجتمع، بل ان الأمر يكاد يكون محزنا لعشرات الهيئات التي تتواجد اليوم كواجهات فقط، لا نشاط لها ولا عمل، ومنها ما تحول إلى أندية و«مجالس» خاصة لفئة قليلة من الناس وأعضاء مجلس الإدارة، ومنها ما قفل بابه على سكرتير وفراش وليس لها برامج فاعلة في المجتمع، ولا ينتمي إليها أعضاؤها إلا في الاجتماعات العمومية الطارئة..
عشرات الهيئات والمؤسسات الأهلية التي بإمكانها أن تلعب دورها الفاعل، لكنها بوضعها الحالي وبرامجها الحالية وبفقر أفكارها ومشاريعها يبقى وجودها من عدمه سيان.. هذه الهيئات تحتاج كثيرا لمن يضعها على خارطة طريق لكي تصبح قادرة على الإسهام في بلورة رؤى الخطاب الرئاسي السامي الذي فند ملامح هامة جدا في مسائل استنهاض الطاقات الوطنية، وبلورة الترابط والتلاحم المجتمعي، وتعزيز حضور صوت الوطن في حياة الفرد والمجتمع..
تحتاج المؤسسات الرسمية لإعادة النظر في أساليب اقترابها من أفراد المجتمع، مثلما تحتاج المؤسسات الأهلية لإعادة صياغة برامجها وأنشطتها لتصب في نهر العمل الوطني.. وغدا نكمل.
