دعت وزارة شؤون الرئاسة كافة مكونات المجتمع الإماراتي إلى استلهام برامج ومناشط تعزز التلاحم المجتمعي بين أبناء الدولة، والى تشجيع كافة المبادرات التي تؤدي إلى استنطاق طاقات المجتمع من أجل تأصيل مفهوم التكافل الاجتماعي وتعميق مفهوم الأسرة ورعاية الطاقات في مجالات الشباب والطفولة، والعمل على بنية مجتمعية متحضرة وأصيلة، تحافظ على ثوابتها وترابطها وتلاحهما الوطني، وتؤسس إطارا من المنعة يحمي الوطن وهويته ومكتسباته ويكون درعه الحصين.
وهي الأطر التي اتكأ عليها الخطاب السامي لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين لوحدة الوطن..هذه الدعوة التي يُراد لها أن تكون إستراتيجية للعمل الوطني المقبل، تحتاج منا جميعا كمؤسسات وأفراد وطاقات وقدرات أن ننضوي من الآن تحت رايتها التي تتطلب المزيد من العمل والهمة الوطنيين.
هذه الدعوة تفتح أيضا الباب واسعا أمام رؤى وتصورات العمل الاجتماعي الخلاق، والدفع باتجاه اللحمة والهوية الوطنية، وخيار الوسطية الذي يجعلنا مجتمعا مسالما ومنفتحا على ما حولنا من ثقافات، تجعلنا مجتمعا فاعلا في المجتمع الدولي، بالاشتغال على خصوصيتنا ومفردات عادتنا وتقاليدنا الأصيلة..
وهي دعوة أيضا تطالب المؤسسات الحكومية والأهلية بتعزيز روح الانتماء الوطني، وإعلاء شأن الدولة، وضرورة استيعابها للطاقة البشرية في المجتمع، وهي كلها أمور لا تتحقق إلا بمزيد من العمل وبمزيد من الرؤى المنفتحة الجديدة وبمزيد من العطاء التطوعي وغير التطوعي، سواء على صعيد المؤسسات الرسمية أو الأهلية أو على مستوى الأفراد من أصحاب الكفاءات الأكاديمية والإبداعية.
ومن هذا المنطلق فإن المؤسسات والهيئات الرسمية والأهلية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بفتح نوافذها على أفكار مشاريع الرعاية والدعم لأفراد المجتمع بجميع فئاتهم ومستوياتهم لتلبية هذه الدعوة السامية، التي تشكل- بلا شك- نبراسا وخارطة طريق لعمل وطني، يكرس الوحدة الوطنية بطرح المبادرات والمشاريع التي تعزز اللحمة، وإعطاء المواطن فرصة التعبير عن ولائه لوطنه، وانتمائه الخالص لمبادئ مجتمعه.
وهذا لا يتحقق إذا ما بقيت بعض الجهات والمؤسسات تعمل منفردة وبعيدة عن تشكيل نفسها كحاضنات للعمل الاجتماعي والإبداع الثقافي.
