توجد مؤشرات متعددة حول أن المغرب سوف يطبق نظام اللامركزية في المنطقة الصحراوية، بما يعني عمليا تطبيق خطتها لحل المسألة الصحراوية من جانب واحد، وبعيدا عن خطة مجلس الأمن المتعثرة منذ بداية تسعينات القرن الماضي.

وقد يكون المغرب مستندا في هذه الخطوة إلى أمرين، الأول: أنها قبل طرح الخطة علنيا استطلعت آراء أعضاء مجلس الأمن حولها، سواء الدائمين أم غير الدائمين، وحصلت على دعم عدد كبير منهم، فضلا عن أنها استطلعت آراء الدول المعنية بالمسألة الصحراوية مثل إسبانيا، وبالتالي فهي تعتقد أن تطبيق الخطة من طرف واحد لن يواجه برفض دولي كبير. أما الأمر الثاني، فهو اعتقاد المغرب أن تطبيق الخطة من جانب واحد، سوف تخلق واقعا جديدا على الأرض لن يمكن تجاوزه فيما بعد.

والملفت للانتباه أنه على الرغم من ذلك، فإن المغرب يطرح مسألة تطبيق اللامركزية على استحياء، وحتى لا يفسر من قبل البوليساريو أو القوى المؤيدة لها، بأنه سعى إلى تجاوز قرار مجلس الأمن، أو أنه يتحدى منظمة الأمم المتحدة، خاصة وان محادثات مانهاست التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة، ما زالت مستمرة ولم يعلن المشرف عليها كريستوفر روس عن أنها ماتت أو وصلت إلى طريق مسدود.

وكان المغرب قد اتهم الجزائر مرارا «بعرقلة» المساعي الرامية إلى تسوية ملف الصحراء الغربية. وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس، قد اكد في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للمسيرة الخضراء،

أن المغرب عبر عن إرادة صادقة للفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء، وبين التطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر. وأضاف أن موقف الجزائر الرسمي يعرقل الزخم الذي أطلقته المبادرة المغربية، مسخرة طاقاتها لتكريس الوضع الراهن، المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية.

وبالطبع فإن تطبيق اللامركزية على المنطقة الصحراوية هو حل مناسب وعملي من وجهة النظر المغربية، بل ويمكن أن يطرح على المتفاوضين في منهاست، ولكن هناك شروطا لا بد من توافرها لإنجاح هذا الطرح، لعل في مقدمتها أن تقتنع الجزائر به، أو أن تقدم لها جائزة ما مقابل تسويقه لجبهة بوليساريو.

وثاني هذه الشروط أن توافق جبهة بوليساريو عليه، وهذا الأمر مستبعد في الوقت الراهن، وان كان هناك مراقبون يرون أن المغرب يمكنه أن يحصل على موافقة بوليساريو، في حال أعطت دورا مركزيا لقياداتها في السلطات المحلية الواسعة التي ستعطى للإدارة المحلية للمنطقة الصحراوية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتم على هامش لقاءات مانهاست. وبالطبع فإن الشرط الثاني لا يمكن توقعه من دون تحقيق الشرط الأول، اي تحييد الجزائر في الصراع، ودفعها لإقناع بوليساريو بالخطة المغربية.

وما يدعم فكرة البحث عن بديل، هو اقتراب موعد التمديد لقوات «مورينسو» التابعة للأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وهو ما يتطلب حدوث اختراق ما حتى يوافق مجلس الأمن على تمديدها، وفي المرة السابقة كان الاختراق يتمثل في الإعلان عن مفاوضات مانهاست، ولكن يبدو ان الوضع حاليا.

وبعد جولات من المفاوضات، لم يحدث جديدا غير ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة في ابريل الماضي في تقريره لمجلس الأمن من اجل التمديد لمورينسو، حيث قال إن المغرب والبوليساريو لا يزالان أبعد ما يكونان في ما يخص تسوية نزاع الصحراء الغربية، وأن استئناف المباحثات المتعثرة بين الجانبين يحتاج إلى إعداد جيد.

وبالطبع فإن الأمين العام عندما يقدم تقريره المقبل في مارس المقبل لن يجد اي جديد يمكن أن يضيفه على تقريره السابق، اللهم إلا لو حدث اختراق ما في محادثات مانهاست، الأمر الذي يعني أنه لابد وان نتوقع جولة جديدة من المفاوضات قبل مارس المقبل، وان المغرب لن يقدم على تطبيق رؤيته من جانب واحد قبل هذا التاريخ.

وهذا الموقف يعني أن المغرب حين يطرح فكرة تطبيق خطة اللامركزية على المناطق الصحراوية، فهو يستهدف في الوقت الراهن الضغط على المفاوض الصحراوي من اجل دفعه لعمل تنازلات، أو من اجل المضي قدما في خطة تسوية تقف بين الخطتين المغربية والمطالب الصحراوية.

ولاشك أن نقد الموقف الجزائري من قبل المسؤولين المغاربة يدخل هو الآخر في نفس خطة الضغط من اجل دفعها إلى الوقوف على مسافة ابعد من بوليساريو أو من اجل دفعها للضغط عليها.

فما يحدث على صعيد المسألة الصحرواية في الوقت الراهن هو لعبة مفتوحة، يسعى كل طرف إلى إعادة تشكيل الموقف لصالحه بما يعزز من موقعه التفاوضي في الفترة المقبلة، ولكن الموقف الحقيقي والاختراق المتوقع لن يحدث قبل ابريل المقبل، اي بعد تصويت مجلس الأمن على التمديد لقوته الدولية هناك، وهو ما سيحمل الوسيط الدولي مهام جديدة ستنعكس على تحركاته في الفترة التي ستليها.

ونظرا لأن الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وفي مقدمتها الولايات المتحدة، حرصت على تأكيد أن موقفها من المسألة الصحراوية لم يتغير، فإن المغرب لن يستطيع إجبار المجتمع الدولي على حل لم يحظ رسميا على موافقته، وبالتالي فإن المغرب لن يستطيع ان يطبق خطته من جانب واحد فى المدى المنظور على الأقل.

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com