بعد ثماني سنوات من الحرب في أفغانستان، لم يحدث أي تقدم في مواجهة حركة طالبان، ولم ينجح أحد في قمع تنظيم القاعدة. واليوم لا الولايات المتحدة ولا حلف الناتو، يعلمان كيف يمكن التصرف مع طالبان التي تتقدم كل يوم وتضرب قوات التحالف والجيش الأفغاني، وأصبحت تسيطر على معظم أراضي أفغانستان.

لا أحد يفكر في الغرب سوى في استخدام القوة وإرسال المزيد من القوات، الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال قائد قوات التحالف في أفغانستان، طالب بزيادة عدد القوات الأميركية أربعين ألف فرد، وقال إنه «بدون ذلك في أقرب وقت سنخسر الحرب في أفغانستان». والجنرال ديفيد ريتشارد قائد القوات البريطانية طالب الدول أعضاء حلف الناتو بزيادة عدد قواتها أيضاً أربعين ألف فرد، وقال ريتشارد إنه «إذا لم نفعل ذلك فسوف يفقد الناتو السيطرة على أفغانستان التي ستصبح مصدر تهديدات دائمة للغرب».

الرئيس أوباما استجاب لطلبات العسكر وقرر إرسال أكثر من ثلاثين ألف عسكري أميركي لأفغانستان، أما الأوروبيون فما زالوا يرفضون إرسال المزيد من القوات، باستثناء بريطانيا التي وافقت بصعوبة على إرسال خمسمائة عسكري. الأوروبيون لا يرون مبررا لزيادة عدد القوات، في ظل وجود جيش أفغاني كبير وقوات أمن أفغانية تقدر بعشرات الآلاف.

موسكو وغيرها من عواصم العالم، ترى أن حشد المزيد من القوات العسكرية في أفغانستان لن يحقق أي تطور إيجابي هناك، ويرى الخبراء العسكريون الروس أصحاب الخبرة الواسعة في أفغانستان، أن هذا البلد لا تصلح فيه العمليات العسكرية الميدانية واسعة النطاق، وأنه يحتاج لعمليات خاصة تقوم بها فرق خاصة، تساعدها أجهزة الاستخبارات عن طريق زرع جواسيس داخل حركة طالبان وتنظيم القاعدة، ويرون أن المخابرات الباكستانية تستطيع القيام بهذه العملية لو أرادت.

وأيضاً دول إسلامية أخرى، وستساعد هذه العمليات على معرفة حجم قوة وإعداد طالبان والقاعدة، وجهات تمويلهم وأماكن تمركز قواتهم وتواجد قياداتهم وأنواع السلاح لديهم ومصادرها.

كما ينصح الخبراء العسكريون الروس باستخدام الطائرات الموجهة بدون طيار في أفغانستان لأنها، باعتراف المخابرات الباكستانية، نجحت في هجماتها وقضت في عام 2008 على أكثر من خمسمائة فرد من طالبان، كما استطاعت باكستان بهذه الطائرات الموجهة في أغسطس الماضي، القضاء على قائد حركة طالبان في باكستان بيت الله محسود، واستطاعت في سبتمبر الماضي تصفية اثني عشر مقاتلا من تنظيم القاعدة.

هناك مشكلة أخرى لها أهمية كبيرة، وهي انعدام الثقة بين القوات الأجنبية في أفغانستان والشعب الأفغاني، ويرجع هذا لعدم وجود مترجمين ومتخصصين في التعامل مع هذا الشعب وفهم ثقافاته وعاداته، هذا في الوقت الذي تجيد فيه طالبان التعامل مع الشعب الأفغاني، وتلعب على مشاعره وكراهيته للأجانب غير المسلمين، ويساعد طالبان في ذلك كثرة عدد القتلى والضحايا من الشعب الأفغاني، بسبب الهجمات العشوائية لطيران قوات التحالف الدولية وحلف الناتو.

موسكو ترفض أي تعاون عسكري مع القوات الأجنبية في أفغانستان، وبحكم خبرتها في هذا البلد ترى ضرورة إجراء عمليات خاصة تتولى التعامل بشكل مباشر مع الشعب الأفغاني، كما ترى ضرورة التعاون مع الجمعيات غير الحكومية داخل المجتمع الأفغاني، لأن الجهات والشخصيات الحكومية لا تحظى بثقة الشعب الأفغاني، وخاصة من له صلة منهم بالولايات المتحدة أو تلقى تعليمه فيها.

واشنطن لا تريد من موسكو سوى فتح أراضيها كترانزيت للعتاد العسكري إلى أفغانستان، ولكن موسكو لا ترى أية فائدة من وراء استمرار الحرب هناك، وتطرح خبرتها في هذا البلد، فهل يستفيد الغرب من هذه الخبرة قبل فوات الأوان؟

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru