استدعى الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الثلاثاء 24 نوفمبر، إلى البيت الأبيض، مستشاريه المقربين ليطرح عليهم سؤالا واحدا فقط: ما العمل في أفغانستان؟ وحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، لم يكن هناك جواب، وهذا ما أزعج الكثيرين بمن فيهم أوباما نفسه.

قبل بضع ساعات من بداية هذا الاجتماع، وهو التاسع خلال 10 أشهر لدراسة استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، أعلن معظم القنوات التلفزيونية العالمية أن أوباما سيعطي الأمر بإرسال عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين إلى أفغانستان لمقاتلة طالبان.

وفعلا يسود تفكير في واشنطن بمثل هذا التطور للأحداث ولا يخفون ذلك، خاصة وأن جنرالات الناتو المسؤولين عما يجري في أفغانستان، سبق وأن حذروا إدارة أوباما وبروكسل وغيرها من العواصم الأوروبية، بأنه بدون إرسال المزيد من القوات العسكرية إلى أفغانستان، يمكن خسارة الحرب أمام طالبان.

أمام تردي الأوضاع في أفغانستان وتقدم طالبان، وزيادة عدد الضحايا في القوات الأجنبية بشكل عام والأميركية بشكل خاص، أصبح الرئيس الأميركي في حيرة من أمره، وأصبح يفكر كثيرا في عواقب إصدار أوامر بإرسال قوات أخرى هناك، وينتظر آراء الخبراء وتحليلاتهم للأوضاع. وطبعا هناك فرق بين التحليل وبين إعطاء مثل هذه الأوامر.

أي أن تصبح مسؤولا عن خسائر جديدة في القوى البشرية التي لا شك في حدوثها، إذا أخذنا بعين الاعتبار ازدياد الهجمات الشرسة لطالبان. وليس هناك من يضمن أن يكون إرسال عدة آلاف من القوات إلى هناك، سيكون الدواء الشافي ل«الورم السرطاني» الأفغاني.

وأكثر من هذا، فإن معظم الخبراء يعتقدون أنه بالموازاة مع إرسال قوات لمساندة قوات الناتو المرابطة في أفغانستان، يجب بجدية التفرغ لإعادة بناء النظام السياسي والاقتصادي في أفغانستان، فبدون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه، وسيستمر سقوط القتلى من أفراد القوات الأجنبية دون إحراز أي تقدم على أرض الواقع، وفي نفس الوقت سيستمر الدعم البشري لطالبان بالمزيد من المواطنين الأفغان، لأن مصدر رزقهم الوحيد هو الحرب وتجارة المخدرات.

وتتفق الخارجية الروسية مع هذا الرأي، حيث صرح بذلك سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، خلال لقائه الأخير مع هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية، حيث قال «لدينا اقتراحات سبق وأن قدمناها إلى الجانب الأفغاني وإلى شركائنا الأميركان، حول قيام الأطراف الثلاثة بتنفيذ مشاريع للبنية التحتية في أفغانستان.

ومن ضمنها إصلاح البنية التحتية في المدن الأفغانية، ودعم قطاع الزراعة، وإصلاح الطرق، وترميم وإعادة تشغيل نفق (سالانغ) الاستراتيجي لأهميته في الاتجاه الشمالي ليفتح الطريق أمام التجارة الأفغانية الشرعية، لمساعدة الأفغان على ترك زراعة المخدرات. وتبقى هذه المقترحات مطروحة على طاولة المفاوضات».

موسكو ترى أن استمرار الحرب ضد طالبان، لن يأتي بجديد ولن يحسن الأوضاع، لأن الشعب الأفغاني نفسه ليس لديه الحماس للتخلص من طالبان التي زادت شعبيتها بشكل كبير بين الشعب الأفغاني، بسبب آلاف الضحايا الذين سقطوا جراء هجمات طائرات وقوات حلف الناتو والقوات الأميركية هناك. ويقول المراقبون الروس إنه لم يعد هناك في أفغانستان بيت أو أسرة لم يسقط لها قتيل على يد القوات الأجنبية، فكيف يتوقع من هذا الشعب أن يحارب طالبان!

وها هو أوباما يستدعي مستشاريه من جديد بحثا عن الجواب. إنه يريد أن يخرج من المأزق الذي يشبه الطريق المسدود، وأمامه خياران؛ أحدهما ازدياد مقاومة طالبان، ويؤيده الكثيرون، وخاصة نائب الرئيس بايدن ووزير الدفاع غيتس. والخيار الثاني تقديم مساعدات أمنية وسياسية واقتصادية لأفغانستان، ومؤيدو هذا الاقتراح ليسوا داخل أميركا، بل خارجها في روسيا وأوروبا.

والرئيس أوباما في حيرة من أمره، ولديه إحساس قوي بأن هناك من يجره لمستنقع خطير في أفغانستان، لن يكون أقل خطورة ومأساوية من المستنقع الفيتنامي. ولا يرى العديد من المراقبين، أن انحياز أوباما للخيار الأول بقراره إرسال ثلاثين ألف جندي إضافي إلى أفغانستان، سيحقق الهدف الذي يرجوه.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com