الذين يرون في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص أنها أبراج اسمنت وزجاج وان النهضة التي تتحدث عنها ما هي إلا في هذا الحجر الجامد، لا يرون إلا القشر، والذين كانوا يشككون في قدرة بلادنا على النهوض والاستمرار اليوم لم يبتعدوا في النظرة عن أمثالهم في السابق، منذ أيام بدايات الاتحاد.

حيث راهن الكثير من الحساد على فشل هذا الترابط وهذا التلاحم، كانوا لا يبصرون ببصيرتهم، بل بعين اللؤم، بعين العجز عن تحقيق ذات النجاح.. أيضاً هؤلاء قرأوا القشر، واستمدوا استنتاجاتهم من زوايا نفوسهم المريضة ومن خبرات اكتسبوها من البيئات الفاسدة التي وجدوا فيها، حيث المؤامرة واللؤم هما شعارا الهواء الذي يتنفسونه.. لسنوات طويلة.

ومنذ بزوغ شمس الاتحاد، كان هناك من سخر نفسه لترصد كبوة لنا هنا أو هناك، ولكن لأن جوادنا الذي طوى المسافات في الانجاز والبناء والتقدم باتجاه رأس قافلة الحضارة صلب المراس، مثابر لم يحقق لهم نبوءاتهم الفاسدة والمريضة.

هؤلاء الذين بقوا يقرأون القشر، ويفلسفون تحليلاتهم ومنطقهم البائس ثملوا بالحسد والغيرة، لأن الذي يتوفر هنا لا يتوفر هناك في أمكنتهم. ولا يتحصل لهم، فتحولوا إلى أبواق للشر وللنميمة..

ليس بغريب أن تستمر الكلاب في النباح خلف قافلة لم تتوقف عن المسير وقطع مسافات التقدم، وليس بغريب اليوم أن تبقى تلك الأبواق فاتحة أفواهها تصرخ في هذا الشلال الهادر للنجاحات.. قرأوا القشر، وفسروا ما يستطيع إدراكهم الضعيف بلوغه، قالوا عن هشاشة الوحدة، وضرب الصدف، قالوا عن الهزات القادمة، وقلق المنطقة وتوترها وقالوا هذا لن يستمر، حاولوا كالسوس نخر سارية العلم، لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل وانتكست على أعقابها..

يوم رحل مهندس الوحدة المغفور له بإذن الله زايد، قالوا لن يكون للإماراتيين بعد اليوم موحد، لكن ما إن مرت ساعات حتى بدأ العالم من حولنا يتحدث عن حكمة السياسة الإماراتية وسلاستها في انتقال السلطة، وصرنا مضرب مثل في الوئام والتفات الشعب والقيادة.

فشلت الكلاب النابحة خلف القافلة في إيقافها أو زعزعة استقرارها في المسير.. اليوم تتبوأ دولتنا المكانة البارزة في معدلات التنمية بين دول العالم، ومراكز الدولة قوائم عالمية عديدة تحتل الصدارة، عكس كثير من الذين بقوا متخلفين، تتراجع معدلاتهم يوما بعد يوم وينخر الفساد والاستعباد أساساتهم.

دبي لؤلؤة الخليج ودرة الإمارات وواحدة من إمارات الدولة السبع سمع صيتها العالم، وصارت عاصمة لأهم المنجزات، وأولئك الذين لا يرون فيها إلا الأبراج هم أنفسهم الذين يقرأوننا ببصيرة عمياء، فدبي ليست أبراجاً ولا اسمنتا، دبي نهضتها في العقول التي تديرها وتسير أمورها وترسم لها الاستراتيجيات، دبي لم تنجح في بناء برج عملاق، بل نجحت في بناء أبنائها، برج من الطاقات والكوادر التي تمنطقت بالعلم الحديث والفكر الحضاري المتقدم.. ومن بنى كنزه على العقول الخلاقة والمبدعة لا يخسر مطلقاً.

mhalyan@albayan.ae