السياسات الخارجية التي سارت عليها دولتنا منذ نشوئها وإلى اليوم تنعكس بشكل أو بآخر علينا نحن المواطنين، حينما نذهب بعيداً عن الوطن، وحينما نتنقل في القارات والبلدان، كل مواطن يلمس هذا في عيون الناس الذين يقابلهم في الخارج.
وكذلك السلطات الحكومية التي نزور بلدانها ونتعامل معها. تلك السياسات التي تأسست على حكمة نشوء الدولة، دولة محبة وسلام، دولة تساهم في بناء المجتمع الإنساني وتشارك وتتفاعل معه في افراحه واتراحه، هذه الحكمة نلمسها بقوة في استقبال الناس لنا، حينما نسأل ونجيب اننا من الامارات.. وطن صار لنا وسام شرف نعلقه على صدورنا وتستقبلنا به شعوب الامم.
ولهذا صار لا يختلف اثنان من الساسة في العالم اليوم على ان السياسة الخارجية لدولتنا تمتلك فرادتها التي تميزها عن سواها، سياسة متوازنة، هادئة، وفي الوقت نفسه مشاركة وفاعلة ومؤثرة.
ومثل النهج الذي سارت عليه دولتنا في تعاملاتها مع الخارج سارت عليه في الداخل، حينما فتحت أبوابها لملايين من طالبي الرزق والعمل، فصار بيننا ومن ضمن النسيج الاجتماعي الذي نعيشه اكثر من 180 جنسية وثقافة تعيش في أمن وسلام، لا تشعر بالغربة ولا بضيق المعاملة، بل على العكس ضربت سياسات الدولة الداخلية مثالا واضحا في التعامل الانساني، حينما فتحت قلبها للقادمين اليها، فاليوم كثير من اخواننا العرب ومن اصدقائنا الاجانب من مختلف البلدان يعدون الامارات وطنهم الثاني، عاشوا فيها وتمثلوا مبادئها في التعاطي والتعامل الانساني، فأحبوها.
في الامارات يقف القانون متساويا في اجراءاته امام المواطن وامام المقيم والزائر، والتسهيلات تتساوى.. كثيرون من هؤلاء الذين امضوا سنوات طويلة بيننا، وربوا ابنائهم على هذا التراب الطاهر، وفي ربوع دولتنا يعترفون بعيشهم الآمن بيننا، وكثير منهم لا يتمنون مغادرة هذا البلد الذي مد لهم يده وفتح لهم قلبه.
هذه السياسات في الخارج والداخل مردها اساس واحد لا سواه، وهو الاساس الذي قام عليه اتحاد الامارات العربية المتحدة، الاساس الذي اتفق عليه المغفور لهما باذن الله زايد وراشد، شيخا البناء والنهضة والحكمة السديدة، يوم اجتمعا وقررا بناء دولة ترفع راية الانسانية وتمد خيوط السلام على أرضها وما وراء حدودها.
