أحيانا كثيرة يشكل النجاح بابا جالبا للأعداء، على نحو خارج عن نطاق التحدي الشريف. فالأداء المتميز ملفت للنظر، وللأسف أحيانا كثيرة ليس نظر المحبين، بل نظر قلوب يملؤها السواد وتهميش نجاحات الآخرين، إلا أن الأهم ليس كيف ينظر إليك الآخرون، وإنما كيف تتعامل مع من يلقي عليك الفشل، وكيف تتعامل مع الحاقدين.

إن ما تتعرض له دبي «جوهرة الاقتصاد العربي»، من حملة إعلامية، نابع من أدائها وتأثيرها الدولي كلاعب رئيسي في عالم المال والاقتصاد، الذي يقوم الأداء فيه على مراعاة مصالحك وليس مصالح الآخرين.

وهذا الدولار يهبط هبوطا متسارعا، دون اعتبار لأنه عملة دولية ويجب أن تراعي الأزمة المالية والاقتصادات المتعثرة عالميا بسببه، ليحقق مصالح محلية بحتة للاقتصاد الأميركي. فأين أصابع الاتهام للسياسات الاقتصادية الأميركية التي خلقت الأزمة، بل وتستمر في قتلها للاقتصادات العالمية؟!

المبدأ الاقتصادي المعروف هو أن السوق قادر على التعامل مع الأخبار السيئة وعلى أداء أجمل حال الأخبار الجيدة، إلا أنه غير قادر على تحدي عدم الوضوح، وهذا ما خلقه الدولار خلال الفترة اللاحقة للأزمة.

ونحن نعرف أن الأزمة سقطت فيها مؤسسات مالية عريقة عمرها مئات السنين، وفشلت في اتخاذ القرار المالي السليم وأعلنت إفلاسها، ومنها مؤسسة ليمان براذر التي تجاوزت المسؤولية الاستثمارية فيها 600%، بل إنها كانت تمثل ستة أضعاف أزمة المكسيك عام 1990. أما ما قامت به دبي فهو تأجيل لدين، وأيا كانت التحليلات أو ردود الفعل، فهي تملك حرية القرار بعيدا عن أية وصاية، خصوصا في ظل سياسات دوليه لا تراعي الاقتصاديات العالمية في لعبة خلق قطب اقتصادي أحادي.

وبينما رأى البعض في القرار مؤشرا على هزة مالية، لم يشر أحد منهم إلى انعكاسات القرار إيجابيا على رفع قيمة الدولار، بما يعود إيجابا على العملات المرتبطة به وعلى الاقتصادات الآسيوية، وفق نظرية المثلث الاستثماري (الذهب ـ البورصات ـ الدولار)، وهي معادلة غاب ضلعها الهام وهو الدولار. فالذهب في ارتفاع خيالي، مع انخفاض حاد للدولار، وأداء ضعيف للبورصات العالمية، بينما الدول العظمى تريد احتكار أي استثمار، بل زادت معاناة الاقتصاد العالمي بدلا من إسعافه، وذلك لحساب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، بينما يعاني باقي العالم.

وفي الوقت الذي ضرب العالم الغربي صورا للتكتلات الاقتصادية، من خلال سياسات صندوق النقد ودعمه لأوروبا على حساب العالم، والأهم هنا هو ما ستفعله أوروبا مع أزمة اليونان في سداد الديون الاستثمارية التي فقدت 100% من قيمتها.

حيث سيتم طرح نظريات وحلول لسداد الديون الاستثمارية لإخراجها من الأزمة، هذا إن لم يكن التحضير لها يجري منذ اليوم. وهذا يجب أن يكون درسا للعالم العربي حول أهمية التضامن الاقتصادي، الذي لا يعرف إلا التكتلات لفرض النجاح وتجاوز العقبات.

لقد وضعت دبي الاقتصاد الخليجي والعربي عموما، على خارطة العالم، ونقلته من اقتصاديات نفطية ليس لها تأثير دولي، إلى اقتصاديات تلعب دورا مهما في أسعار الاستثمار العالمية، الأمر الذي لم يكن ليتحقق إلا من خلال استنساخ دبي كنموذج لتنويع مصادر الدخل.

كما أن دبي فتحت أبوابها لكل استثمار، ولكل الطاقات البشرية متى ما كان هدفها التميز العالمي، وبقاء أداء دبي يعد ضمانا لبقاء الأمل في الوطن العربي، ليس في المجال الاقتصادي فحسب، ولكن أمل التغيير وحب التميز.

ورغم كل الحاقدين والحاسدين، ستظل دبي على عرش زعامة الاقتصادات العربية وفي مقدمة النظام المالي العالمي، في ظل قيادة رشيدة لا تنظر إلى الوراء بقدر ما هي غيورة على النجاح والتميز. وبالتأكيد لن تكون الحصيلة كلها سهلة ومريحة، ولا بد أن تعتريها أزمات أو اختناقات، ولكن بالعمل يستمر البريق ويتعزز الموقع المرموق لإمارة دبي، بوابة دولة كان الاتحاد وما زال رمز رخائها الاجتماعي.

باحث في الاقتصاد الدولي

I2dubai@hotmail.com