لن ننتهي من مسلسل العصابات، طالما أننا نستمر في استقطاب عمالة رخيصة وجاهلة، وطالما الفوضى مازالت تقلق المجتمع، بالرغم من كل الجهود المباركة من أجل السيطرة على الأوضاع، لكن مقارنة بسيطة يمكن أن تكشف لنا بعضاً من أسباب المشكلة، فعند السؤال تتكشف الإجابة، فكم لدينا من فرق التفتيش، وكم لدينا من عناصر الشرطة والأمن، لكي يسيطروا سيطرة تامة على أكثر من ستة ملايين نسمة، الغالبية العظمى منهم عمالة، جزء كبير منها عمالة عادية؟
هناك بون شاسع وفرق كبير. لا نريد أن نقول إن الخلل عدم قدرتنا على حفظ الأمن وتكسير أجنحة الجريمة، لكن نقول إن الِحمل كبير على الشرطة، وعلى الأجهزة المعنية بالأجانب، الِحمل كبير على الأعداد الهائلة من الذين نأتي بهم وسرعان ما يصبحون جزءاً مؤثراً في المجتمع.. عصابة تقتحم سكناً خاصاً وتقاوم رجال الشرطة، بل وتؤذي أحد أفرادها، عصابة تزور أموالاً، عصابة تزور ماركات تجارية، عصابة تعتدي، تهدد بالسلاح وتسرق. كلها ملامح إجرامية .
المجتمع مكشوف، وما يجري فيه يجري أمام الأعين، ولا شيء يمكن أن يخبئه الظلام، أو تلوي حقيقته الأقاويل والتصريحات.. لا.. لدينا جريمة منظمة، لدينا عصابات، لدينا خوف، لدينا قلق من السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أي مدى ستصل الأمور، طالما أن أخبار العصابات يرتفع معدلها؟. قلنا مراراً إننا نضرب أكبر تحية سلام، وعرفان لجهود الجهات المسؤولة، وبرجال الأمن وبما يقومون به، لكن ألا نشعر أن هناك ثغرات تزيد الضغط على رجال الأمن..
و«بالعربي الفصيح»، كما يقولون؛ الشرطة في ماراثون لا يتوقف، وهي تلاحق تلك العصابات، لكن طالما الثغرات مفتوحة. الشرطة تحمي وتحاول مكافحة الجريمة بكل ما أوتي لها من طاقة وقوة وإمكانات، لكن الثغرات هي صنبور الجريمة المفتوح.
سيقال إنني أجلب هذا القلق في أيام فرحة الوطن واعتزازنا بمنجزاتنا، ومنها ما حققته الأجهزة الأمنية من تقدم وتطور، سيقال إنني أعدت كتابة هذا الموضوع لمرات عديدة، ولكن أقول، كيف يمكن أن تشارك كل الجهات في ضرب حاجز بين تشكل العصابات وبين المجتمع لحمايته؟ من يأتي بهؤلاء؟ كيف تتاح لهم الظروف لتكوين تلك العصابات؟
لماذا تتهيأ لهم البيئات لهكذا تصرفات؟ هذا ليس من شأن الشرطة.. بل من شأن من جاء بهم. فالذي جاء بعمال ليخدموا في مشاريعه، عليه حمايتهم وحماية المجتمع منهم. من جلب عمالًا وتحولوا إلى مجرمين عليه تحمل العقاب لأنه صار السبب وكوّن مستنقع جريمة.
