لأننا في أجواء العيد الوطني الثامن والثلاثين، وفي أجواء العيد (العود)، وفي أجواء هذا الشتاء الجميل الذي تلوح سحبه وتجول من فوق رؤوسنا مبشرة بموسم الخير، وفي أجواء مسيرات الطلاب والتلاميذ وهم يعبرون عن حبهم وولائهم وانتمائهم لوطنهم. في هذه الأجواء المفعمة بالولاء للأرض، لا صوت يعلو على صوت الفرح، ولا قراءة تحاول استبصار المنجز الحضاري الذي تحقق، إلا وتسبقها عناوين عريضة في معاني الوحدة.
وفي التحام القيادة والشعب، وهذه الأرض الطيبة المعطاء، المسكونة والمكتنزة (ببركة) الآباء والأجداد، الذين عاشوها صحراء وبحرا، وتمسكوا بها وصبروا على أحوالها.. ذلك الموروث، السند والحكمة والعبقرية، والثابت الذي لا يتحول، والمنهل الذي يجب ان ننهل منه دائما وأبدا، لأنه أصالتنا ومعيننا، ذلك الموروث الذي تركه لنا الأولون في معنى التكافل والتعاضد والتلاحم والعيش كأسرة واحدة، قيادة وشعب.
هذه الأيام يخرج الأطفال مزدانين بألوان علم الوحدة، يتهجون مفردات الوطنية بأبجديتها، من ألفها إلى يائها، يتوحدون فيها وبها ولها، ويتمثلونها نشيدا وغناء يسري في عروقهم..في هذه الأجواء المفعمة بالوطن، يستعيد المرء بداية المنجز ويرحل عبر محطات هامة في التاريخ النهضوي والتنموي، مقارنا ومتبصرا.
في كل عام تحل علينا أجواء هذا الفرح الوطني، فاردة أمامنا أشرعتها البيضاء، تذكرنا بتلك السفن التي مخرت عباب البحار والمحيطات، برجال سمر السواعد، وبوسائل بسيطة وبدائية استطاعوا كتابة تاريخ نتشرف بحمله كإرث وتراث، أولئك الذين نستمد منهم العزم والعزائم.
فرحة الوطن اليوم وسام نعلقه على صدورنا، هذا المنجز الذي صاغته قيادة أخذت شعبها إلى مرافئ الأمل والأحلام الكبيرة، فرحة نستعيد فيها ذكرى اللبنات الأولى التي أسست حاضرنا، في دولة واحدة موحدة، دولة عصرية تطاول أحلامها وطموحاتها نجوم السماء، دولة يسودها الأمان والعيش الكريم، دولة مدت أياديها إلى العالم، رافعة راية الحب والسلام، مشاركة بفاعلية في كل ما يتعلق بخير البشرية، دولة المبادرات الإنسانية، دولة يلتقي فيها العالم على الحب والخير.
في فرحة العيد الوطني، نقرأ هذا المنجز العظيم، ونفخر أننا نسير خلف قيادة حكيمة ورشيدة، ونفخر أن لنا راية شامخة، ، نفخر بهذه اللحمة التي نعيشها كشعب وقيادة، نسطر للعالم ضروبا في معاني هذا الالتحام.. أسرة واحدة تحت راية واحدة.
يتزين الأطفال اليوم بألوان العلم، وجوههم مشرقة بالفرح، أناشيدهم وقود للصباحات القادمة..هتافهم يدفع أشرعة الحب إلى مرافئها في القلوب، وتلويحهم يستدعي الماضي والحاضر ويؤشر إلى المستقبل.. فرحة لا تقدر بثمن، تلوح لنا كل عام، تجدد فينا الولاء والعزم على المضي بسفينة الوحدة إلى مراسي أحلامها الكبار.
