دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى عقد قمة حول فرص العمل. هذه القمة ينبغي أن يكون لها هدف واحد، وهو جعل توفير فرص العمل محور الاهتمام الأول للرئيس الأميركي. لقد أصبح الوضع رهيبا، وهو يزداد سوءا. فالنسبة الرسمية للبطالة في الولايات المتحدة هي 10،2، ولكن إذا أخذ في الاعتبار الذين أرغموا على العمل بعض الوقت فقط، ومن لم يتم إدراجهم في الاحصائيات الرسمية.. فإن نسبة البطالة الحقيقية تغدو أقرب إلى 18%.
ومعدل البطالة الرسمي بين الأميركيين من أصل إفريقي هو 15،7، فاذا أضيف من لم يتم ادراجهم في الاحصائيات ارسمية ومن اجبروا على العمل بعض الوقت، فان النسبة تصبح واحدا بين كل أربعة أميركيين من أصل إفريقي. وبالنسبة للمراهقين ذوي الأصول الإفريقية، فإن النسبة أقرب إلى 50%. والبطالة في أميركا حالياً في وضع هو الأسوأ منذ عام 1983، والبطالة طويلة الامد هي الاسوأ منذ بدء تسجيل الاحصائيات.
إن هذه الظاهرة تصيب الطبقة الوسطى في الصميم، وبصفة خاصة الطبقة الوسطى الناشئة في صفوف السود واللاتينيين. وفي صدارة هذا كله انهيار أسعار المنازل وفقدانها. ففي عام 2006، أي قبل الانهيار الاقتصادي، كان السود أكثر عرضة للتأثر، بمعدل ثلاثة أضعاف عند كل مستويات الدخل، وانتهى بهم الأمر إلى رهون باهظ الكلفة.
والشركات التي كانت تضع خطا أحمر أمام أحياء السود، تستهدفهم الآن وتقدم لهم قروضا معقدة وباهظة التكاليف. وقد حصل 20% تقريبا من المقترضين البيض على قروض من هذه النوعية، ولكن النسبة ترتفع بين اللاتينيين إلى 45% وتقفز إلى 53% في حالة السود.
وسوف يواجه واحد من كل 25 مقترضا أبيض، إخطار حبس الرهن. أما في مجتمع السود فإن واحدا من كل عشرة يواجه نفس الإخطار. وتقدر منظمة «متحدون من أجل اقتصاد عادل» الخسائر التي تعرض لها مجتمع السود بـ 164 مليار دولار. وفي ضوء ميراث العبودية والفصل العنصري، فإن الثروة العائلية قد مالت دائما إلى أن تكون أقل بين السود منها عند البيض. وفي عام 2002 كانت العائلات السوداء تملك سبعة سنتات، مقارنة بدولار للعائلة البيضاء.
وفي عام 2007 ومع انتشار امتلاك البيوت وارتفاع أسعار المنازل، أصبح لدى العائلات السوداء عشرون سنتا مقابل دولار للعائلات البيضاء، في حين وصل اللاتينيون إلى 12 سنتا مقابل دولار للبيض، والآن أصبحت هذه الزيادات أكثر عرضة للاختفاء. وهناك إحصاء أخير، فربع الأميركيين من أصل إفريقي يعيشون في فقر.
وهذا الرقم يرتفع الآن، حيث أن أولئك الذين شقوا طريقهم بالأظافر صعودا إلى الطبقة المتوسطة، يسقطون متراجعين عنها. وهكذا فإننا نواجه كارثة قومية في الخسائر المتواصلة لفرص العمل، وهي خسارة ذات تأثيرات بالغة الشدة. لم يحن الوقت للقمة المقترحة للحديث حول هذا الآن، وإنما آن أوان التحرك للقيام بشيء حيال هذا الموقف.
ومن المحزن أن السياسات الحزبية والانقسامات الأيديولوجية، تجعل إحراز تقدم في هذا الصدد أمرا أكثر صعوبة. فبعد أن صوت الجمهوريون بأعداد كبيرة لإنقاذ «وول ستريت» في ظل إدارة بوش، عادوا في ظل إدارة أوباما للتصويت مجددا على خطة إنعاش «مين ستريت». وقد جعل الديمقراطيون المحافظون تلك الخطة أضعف وأصغر. وكان الانحدار الاقتصادي أسوأ وأوسع نطاقا مما تنبأت به الإدارة الأميركية وتوقعه معظم الاقتصاديين.
وهكذا فإنه بينما يشعر الجميع بالقلق حول العجوزات الفيدرالية الكبرى، فالواقع أن خطة أوباما للتعافي كانت أصغر مما ينبغي، وليست أكثر مما يجب، حيث فقد الأميركيون حوالي 13 تريليون دولار.
وبالنسبة للتردي العالمي، فإن الإنفاق الحكومي وحده هو الذي يمكن أن يحول دون تهاوي الاقتصاد. الآن يتعين علينا أن نفعل المزيد، فالولايات والمجتمعات المحلية تواجه عجوزات قاتلة وتتجه إلى شطب هائل للوظائف، للتعامل مع عجز قدره 470 مليار دولار في ثلاث سنوات. ومن شأن شطب وظائف 900 ألف مدرس وشرطي ورجل إطفاء وموظف خدمة عامة، أن يجعل الأمور أسوأ كثيرا، ويتعين على الحكومة الفيدرالية أن تقدم المزيد من المساعدات للولايات والجماعات المحلية.
يتعين علينا أن نستهدف وظائف الخدمات العامة المباشرة، وخاصة بالنسبة للشبان في المدن والمناطق الريفية. إننا بحاجة إلى استثمار مستدام لتشييد البنية التحتية المناسبة للقرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها إنشاء شبكة كهرباء حديثة، وشبكات قطارات سريعة، ومزارع رياح فيدرالية لدعم سدود النهج الجديد، وأكثر من ذلك بكثير. وبدلا من أن تذهب الأرصدة الفيدرالية إلى البنوك التي لا تقدم قروضا، فإن المال ينبغي أن يذهب مباشرة إلى مصارف الأحياء والجماعات الفرعية، أو يتم إقراضه في أنشطة الأعمال الصغيرة التي تريد إيجاد وظائف.
لا يمكننا التراجع عن السياسات التي دفعتنا نحو الهاوية، ولا يمكننا المضي قدما دون استهداف المناطق ذات مستويات البطالة العالية. لقد حان الوقت للاندفاع نحو إعادة أميركا إلى العمل.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية