اتابع هذه الأيام جهود الأقسام التابعة لإدارة متابعة المخالفين والأجانب في وزارة الداخلية عبر صحافتنا المحلية، هذه الجهود التي نثمنها تبرز أيضا حجم الخلل في المجتمع، ذلك الخلل الذي يتعلق بمسائل الإقامة القانونية في البلاد..
أمس الأول وقبله والأسبوع الماضي كانت أعداد الذين يتم إلقاء القبض عليهم مخالفين لشروط الإقامة والمتسللين تزيد وتكبر، وبرزت ظاهرة موازية تكاد تكون هي السبب في وجود هؤلاء المخالفين، وهي وجود أناس يعملون على حماية هؤلاء وتأمين مساكن خاصة لهم نظير مبالغ إيواء.. فقد تمكن رجال التفتيش في الأسبوع الماضي من مداهمة شقة في صناعية الشارقة ليكتشف أن من يقيمون فيها كلهم مخالفين لقوانين الإقامة وبينهم متسللون من دول مجاورة ويقارب عددهم الثلاثين..
تصوروا ثلاثين شخصا في شقة، يعيشون فيها في ظروف خطرة وغير صحية، عدا عن أنهم يعتبرون أغرابا ومقيمين غير شرعيين ومجهولي المعلومات لدى السلطات.. أي وجود ثلاثين شخصا في شقة، بإمكانهم فعل أي شي والقيام بأي شيء يهدد امن المجتمع واستقراره.
الكارثة ليست في هؤلاء الذين يتم القبض عليهم في النهاية واتباع الإجراءات القانونية حيالهم، نتيجة جهود إدارة متابعة المخالفين والأجانب في وزارة الداخلية، والتي تشن هذه الأيام حملات مكثفة للقضاء على هذه الظاهرة.. الكارثة في من يجد في إيواء هؤلاء مصدرا للرزق على حساب البلد وأمنه، فأولئك المخالفون ستوقع بحقهم الغرامة ويعادون إلى بلدانهم، لكن هؤلاء الذين يفتحون البلد للإقامة غير الشرعية، وخاصة إذا كان من بينهم مواطنون، ماذا يقال بالنسبة لعقوباتهم؟ إنهم يخطون فوق القانون، يتجاوزونه ويحتالون عليه، ويستثمرون على حساب البلد وامن المجتمع، وهؤلاء لابد من عقاب رادع لهم، فأمن البلد وقوانين البلد هي خطوط حمر لا يسمح لأي كان بتجاوزها، أو استغلالها أو المتاجرة بها.
تطمئننا الحملات التي تعمل ليل نهار من اجل تنظيف البلد من الخارجين على قوانينه، نشعر أن هذا الفلتان لابد أن يوضع له الحد المناسب، صحيح انه لا يوجد بلد يخلو من مخالفين لقوانين الإقامة والمتسللين، لكن ليس كما يحدث عندنا، وليس في حالنا وأحوالنا، ولا في وضع سكاني غير منطقي مثل الذي نعيشه.
نشد على يد الإدارة بوزارة الداخلية، وهي تضع هذا الأمر على قائمة اهتماماتها وأولوياتها، ونشد على أيدي الرجال الذين يغامرون بحياتهم من اجل امن الوطن. فالظاهرة ليست بسيطة ومن يروون تربتها بالماء ويمهدون لها الطرق المظلمة أناس لا انتماء ولا ولاء عندهم.
