كلما توفر لدينا كم المناشط التي تستوعب الطاقات الشابة، كلما فتحنا لهم مساحات للتعبير عن انفسهم وعن امكاناتهم وافسحنا المجال أمام شحنة العنفوان ان تأخذ مداها الطبيعي، وبهذا ايضا نحن نساهم في انتشالهم من ثقافة الاستهلاك التي تحيلهم الى مقلدين ومستسلمين لقشور ثقافات تنهمر عليهم كالمطر.
ثقافات سطحية لا تؤسس ولا تبني فيهم فكرا ولا ثقافة رصينة. تكثيف وزيادة عدد المناشط الشبابية وجعلها اجندة طويلة وعريضة طوال العام لن يوفر بيئات خصبة وخضراء فقط، ولكنها ايضا ستكشف عن مزيد من المواهب، عن أذكياء وعن فلتات.
توجد لدينا مناشط ترعى المواهب الشابة وتحظى برعاية جيدة، لكنها قليلة لا تستطيع التأثير في الأجواء العامة التي يغرق فيها شبابنا اليوم، توجد مسابقات وبرامج للابداعات الشبابية نعم، لكنها لا تمتد على رقعة الدولة، فهي اهتمامات منفردة، توجد في إمارة وتختفي في أخرى، بعضها محاط بهالة اعلامية جيدة ولديها إمكانات جيدة ايضا، وبعضها فقير بسيط لا يرضي غرور الشباب.. لا توجد مرغبات ولا يوجد تواصل، لأن أمر الرعاية الشبابية لا زال باهتا، ولم يوضع ضمن إستراتيجية وخطط برامجية شمولية، ففي الأحياء السكنية آلاف منهم لم تصل الى كثير منهم معلومات كافية عن تلك المناشط..
ولهذا من الطبيعي ان تجد شابا لدية ملكة، او موهبة ويرغب في تنميتها، يسألك: أين أذهب؟ لا يوجد مكان واضح ومحدد، ولا تنتشر ثقافة الرعاية الشبابية بين الشباب وصبية الحي.
لا توجد لدينا قناة تلفزيونية شبابية، تهتم بشباب البلد تقدم لهم ثقافتهم وأصالتهم وتبقيهم على تواصل وتماس دائم مع الحياة والحراك المجتمعي وتخصص لهم مساحات للتعبير، لا يوجد هذا السعي القوي وبطريقة مركزة، لا توجد قناة اذاعية شبابية، ولا مجلة ولاصحيفة تخصص مساحات مناسبة.
الشباب لا زالوا على الهامش، وهذه حقيقة مرة، نحاول أن نتدارك مرارتها بما تيسر من برامج فقيرة ويتيمة، لا تخلق تأثيرات كبيرة في حياة الشاب.
هذا الجيل متروك بالكامل بما تصطاده تقنيات الاتصال ووسائطها من بحر الفضاء، بحر ترمي فيه حضارات العالم فتاتها الثقافي وشبابنا، لأنهم واقعون في دائرة استهداف نظريات السوق والاستهلاك، فهم معرضون للاستلاب الدائم.
تجلس مع الشاب اليافع، تقلب معه أمر الاجواء المحيطة به يصيبك الاحباط، حينما تدرك كم هو صار بعيدا عن البيئة والمكان والعمق الحضاري. فقير هو اهتمامنا بتوفير مساحات مناسبة للشباب، فقيرة هي علاقتنا معهم، ولا زلنا نمارس عليهم الوصاية بالأسلوب التقليدي البائد.
