لا شيء يوقف قاطرة التنمية في دبي، أو يوقف الحياة في هذه المدينة التي تبقى تسير بروح يافعة على طريق التقدم الحضاري.. جملة ليست مجانية، وإنما هي الحياة هكذا في دبي، حتى وهي تمر كما تمر المدن العالمية الكبرى تحت ضغط المتغيرات الاقتصادية العالمية. فالحياة في دبي مفعمة بالحركة على كافة الصعد، والحركة لا تهدأ في كل شبر فيها، حيث رافعات العمل تواصل الليل بالنهار ولا تتوقف.

والمشككون، أو الحاسدون من الذين يصورون دبي مدينة خاوية ومظلمة وخالية من الحياة، هم مزورون للحقيقة، وتشكيكهم مفضوح. في أماسي دبي هناك فعل ثقافي وإبداعي لا يتوقف، بين معارض للتشكيل وأماسي شعرية ومسرح ودراما. بالأمس شهدت منطقة البستكية التراثية إطلاق تظاهرة سينمائية سنوية في دورتها الثانية، تحت عنوان «أصوات وثائقية» ترفع شعار التوعية المجتمعية، هدفها النبيل يتركز في استغلال الفيلم الوثائقي في توعية أفراد المجتمع حول قضايا إنسانية هامة..

وهذا العام أنتجت هيئة دبي الثقافية التي تنظم هذا الحدث السنوي وتدعمه، فيلما وثائقيا حول «مرض التوحد»، كما دشنت أعمال الدورة الثانية عرض حفل الافتتاح، وهو فيلم وثائقي بعنوان «فقدان أحمد»، ويعرض استغلال المنظمات العالمية لأطفال الحروب في الكسب وجمع التبرعات، ثم يترك هؤلاء الأطفال مع آلامهم دون علاج.. والفيلم من واقع العراق..

ولا تكتفي هذه التظاهرة بهذا القدر، فهناك ورش عمل سينمائية يشارك فيها أساتذة أكاديميون وطلاب هواة. في أجندة دبي الثقافية لا مكان للتوقف ولا للهدوء، ففي الطريق أكثر من 69 معرضا تشكيليا، وذلك لأن دبي هي مدينة جاليرهات الفنون، وهناك معرض الخط العربي، ومهرجان الشعر ومهرجان دبي السينمائي الدولي ومهرجان الآداب. واليوم ينطلق مهرجان مسرح الهواة.. وكلها نماذج من مئات الفعاليات الثقافية التي تبرز وجه دبي الحضاري والإنساني..

حيث تتوازى رافعات العمل في الأبراج والمشاريع الاقتصادية الضخمة، مع مشاريع الحياة الثقافية فيها بلا توقف. الذين افتروا على دبي بالأقاويل والكذب الزور، ليس عليهم سوى أن يتواجدوا فيها لكي يشعروا أن الأمكنة في دبي ليست خاوية ولا خالية، وإنما هناك ازدحام واختناقات قاسية على بوابات العمل وفي جميع الميادين.

لا تنكر دبي تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي طالت العالم، ولا تنكر أنها تجاوزتها باشتغالات محمومة، لكي تحافظ على صورة خلية النحل التي لا تهدأ ولا تكف عن العمل.. ولكن أن تنهض مقولات كاذبة تمس واقعها وهو على خلاف ذلك، فهذا هو المضحك، لأن الحقائق في دبي ظاهرة للعيان ومشعة، مثلما تشع الشمس في صباحات دبي.

mhalyan@albayan.ae