يجمع الكثير من الأميركيين على أن الأوان قد آن لتحرك الكونغرس في ما يتعلق بالرعاية الصحية، حيث يتعين على المشرعين أن يشدوا عزيمتهم ويمضوا قدما بمشروع القانون المعد في هذا الصدد.
وهناك الكثير من المنتقدين لمشروع القانون، الذي أعده قادة مجلس النواب الأميركي، حيث يشعر التقدميون بالضيق حيال الخيار العام المندرج فيه، بينما يميل المحافظون إلى الوقوف ضد تغطية تكلفته بزيادات ضريبية تفرض على من يكسبون أكثر من نصف مليون دولار سنويا، ويشعر الكثيرون بالقلق حول ما إذا كان التأمين الصحي الذي سيخول الناس حق شراء التأمين الصحي، سيكون متاحا للعائلات العمالية.
ولكن على الرغم من كل نقاط الضعف في مشروع القانون، فإنه إقراره سيمثل إصلاحا تاريخيا وزيادة عميقة في الأمان بالنسبة للأميركيين، حيث إن عشرات الملايين من الأميركيين الذين يعيشون الآن بلا تأمين صحي، سيحصلون على هذا التأمين، والمزيد من الملايين الذين لديهم تأمين صحي، ستتم حمايتهم من الممارسات الاستغلالية التي تقوم بها شركات التأمين.
ويتعين على الأميركيين ألا يرفعوا عيونهم عن هذه الجائزة، فهذا القانون لا يمضي بالأميركيين إلى الأرض الموعودة، وما من مشروع قانون واحد يمكن أن يحقق ذلك، ولكن إقراره سيجعل أميركا أفضل كثيرا، وأكثر عدلا، وأكثر صحة. ووسط كل ضجيج الاحتجاجات، التضليل من جانب شركات التأمين، الصفقات الجانبية لشركات الأدوية، والعراقيل من جانب الجمهوريين.. فإن الكثيرين ضلوا الطريق إلى ما يفعله هذا المشروع.
ولسوف يقتضي المشروع من شركات التأمين أن تقدم الرعاية الصحية للجميع على أساس واحد، ولن يكون ممكنا بعد الآن استبعاد الملايين من الأميركيين من مظلة التأمين الصحي، ولن يكون في مقدور هذه الشركات بعد الآن أن تتقاضى مبالغ أكبر من النساء لقاء (الوضع السابق) المتمثل في كونهن نساء.
وهذا تغيير هائل، فهو يعني أن العاملين لن يتم تجميدهم في وظائفهم خوفا من فقدانهم للتأمين الصحي، والطرد من العمل لن يعني فقدان التأمين الصحي للأبد.
وسيقتضي المشروع من شركات التأمين أن تبقي على التغطية عندما تمرض، ولن يكون بمقدورها بعد الآن أن تخترع أسبابا لإيقاف التغطية، عندما ترتفع قيمة فواتير علاجك. وبمجرد تغطية الأميركيين بالتأمين الصحي، فإن في مقدورهم الشعور بالأمان، لأن هذه التغطية لا يمكن نزعها عنهم.
وسيمكن المشروع هيئة الرعاية الصحية من التفاوض على أسعار أقل للأدوية المكتوبة في الوصفات الطبية لدى شرائها بالجملة، وسيزيل من الوجود ما يسمى ب(ثقب الكعكة)، وهو التعبير التقليدي الذي يشير إلى حالات كبار السن ذوي الأدوية مرتفعة الثمن، الذين يجدون فجأة أنهم قد فقدوا تغطيتهم الصحية، وسيجد الأميركيون الأكثر احتياجا أنهم يحظون بالتغطية الصحية الأكبر، ويدفعون أقل الأسعار مقابل الأدوية التي يحتاجونها.
وسيضمن القانون أن التكاليف الصحية الوقائية، أي الفحوصات السنوية والاختبارات الأساسية، مغطاة بالكامل، وسيتوقف الناس عن الانصراف عن الرعاية الصحية الوقائية بسبب تكلفتها، ومن ثم سيتم تشخيص الحالات في وقت مبكر عندما يكون علاجها أسهل، وسيتم إنقاذ حياة الناس، وستتوفر الأموال في غرف الطوارئ والعمليات التي تكون ضرورية، عندما لا يتم الرصد المبكر للحالات المرضية.
ويجد الكثير من أنشطة الأعمال أن من الصعب بصورة متزايدة، تقديم الرعاية الصحية للعاملين فيها، وفي إطار هذا المشروع سيتم تمكين الأفراد وأنشطة الأعمال الصغيرة من اختيار سياسات من تبادلات تنافسية، الأمر الذي يمكنهم من خفض التكاليف عن طريق التجمع وإجبار شركات التأمين على التنافس في ما بينها.
وسيتنافس الخيار العام مع شركات التأمين الخاصة في التبادل، ولكن بسبب قوة جماعة الضغط الخاصة بشركات التأمين، فإن ذلك لن يكون على أساس تسعير هيئة الرعاية الصحية، الأمر الذي يقلل من قدرتها على خفض التكاليف.
إن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت هذه السياسات ممكنة التحقيق من الناحية المالية. فلننسى التكاليف المقدرة لعشر سنوات من هذا البرنامج، فهذه التقديرات جزافية، وتكاليف الخطة سيتم دفعها على أي حال.
إن الرقم الذي له أهميته، هو ما إذا كانت عملية التأمين الصحي متاحة ماليا للأفراد وأنشطة الأعمال الصغيرة، فحيث إن المشروع يقتضي حصول الناس على التأمين، فلا بد من أن يكون ممكنا من الناحية المالية، ليس بالنسبة للبلاد في غضون عشر سنوات، وإنما بالنسبة للأفراد في صورة أقساط شهرية. والسؤال الثاني هو ما إذا كان في مقدور الأميركيين خفض الارتفاع الذي لا يمكن استدامته لتكاليف الرعاية الصحية بصفة عامة.
هنا لا يمثل هذا القانون إلا بداية فحسب، فبمجرد أن تم إقراره سيتعين على الكونغرس أن يدفع بقوة أكبر في اتجاه السيطرة على التكاليف، ولسوف يشن الكثير من الأميركيين حملات من أجل المزيد من التقدم في اتجاه الرعاية الشخصية للشخص الواحد، من خلال وضع كل من هو تحت سن الخامسة والخمسين، تحت مظلة هيئة الرعاية الصحية، ومد الرعاية المخصصة للأطفال إلى سن الخامسة والعشرين.
ولكن الكونغرس يتعين عليه أولا، أن يبرهن على أن بمقدوره التغلب على المقاومة العنيدة من جانب مجموعة الضغط الخاصة بشركات التأمين، والعرقلة من جانب المعارضة الجمهورية التي تريد الفشل لأوباما، والإحجام من جانب فريق من الديمقراطيين، وأن يقر الإصلاح التاريخي للرعاية الصحية الأكثر أهمية منذ إنشاء هيئة الرعاية الصحية قبل أربعين عاما. لقد ناقشوا الأمر وقتا طويلا بما فيه الكفاية، وحان أوان التحرك.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية