يقول الخبر إن حديقة عين مضب، والتي كانت تشتهر بمياهها الكبريتية، قد افتتحت أبوابها للجمهور والسياح، بعدما تم إجراء تطويرات معمارية على مكانها، وأن دائرة الأشغال والزراعة في الفجيرة قد قامت بصيانة المرافق وعمل لمسات تجميلية عن طريق التزهير.
هذا المكان تغير حاله وأصبح قادراً على استقبال الجمهور، وقبل ذلك كان مكاناً مهجوراً وعديم الفائدة، اليوم تعود العين الكبريتية لتدخل الاستثمار السياحي، هكذا ببساطة وبلمسة جمال تتغير الأمكنة، وتصبح أكثر ألفة حينما نلتفت إليها ونؤهلها للحياة.
ذكرني هذا الخبر بمواقع كثيرة زرتها في جولات صحافية وكتبت عنها، لكنني كنت أشعر بالغبن نتيجة إهمالها.. فلدينا في ربوع الدولة وامتدادها آثار وأطلال تاريخية، ولدينا عيون مياه طبيعية، وأماكن قابلة لأن تدخل في مجال الاستثمار السياحي لو دخلت إليها لمسات تجميل وتهيئة، حتى تلك الأماكن الضيقة بين الجبال التي كثيراً ما يشد إليها الرحال في نهارات وأمسيات الشتاء، المشكلة أن درجات الاهتمام بمثل هذه الأماكن والرموز تتذبذب بتذبذب الاهتمام بين دائرة سياحية محلية وأخرى، أو بلدية وأخرى، وهذه الفروقات في الاهتمام، وفي الأفكار، ومدى الاستثمار هي التي تجعل كثيراً من تلك الكنوز السياحية مغيبة وعديمة النفع والجدوى.
الأمر الآخر، والذي لا يوجد مبرر له، هو ترميم الآثار والأمكنة التاريخية، ووضع أقفال على أبوابها وإهمال وضع يافطات إرشادية تقدم نبذات مختصرة عن المبنى وتاريخ بنائه وهويته، إذ تقتصر العملية على التأهيل المعماري فقط، ثم يركن هذا المبنى، ويعود إلى الصمت، ويختفي من الحياة، ويصبح عديم الجدوى.
نسافر بين البلدان ونتعرف على الشعوب وثقافاتها وتاريخها وأمكنتها، ونعجب كيف يقومون باستثمار كل شبر في الطبيعة وغير الطبيعة لجعلنا نحن السياح مشدودين إلى تلك الأمكنة.
لا اعرف لماذا لم يصل بنا الحال إلى تلك الوتيرة من الاستثمار؟ ليست عين مضب بعد تطويرها مثالًا وحيداً، بل قبلها أمكنة تم استثمارها بشكل جيد وصارت حية ووجهة سياحية للكثيرين، واستطاعت جذب السياحة الداخلية قبل الخارجية. وكل ذلك من خلال لمسات ذكية وجميلة، قد تكون بسيطة في أحيان كثيرة وبعض الخدمات التي يحتاجها الزائر، وهي أيضاً بسيطة وسهلة التوفير.
